شرح
من دليل الحكم - ولو بضميمة الرجوع للعرف - الأول جرى الاستصحاب
الوجودي ، وامتنع الاستصحاب العدمي ، لانتقاض العدم بالوجود المتيقن ، وإن
استفيد الثاني جرى الاستصحاب العدمي ، وامتنع الاستصحاب الوجودي ، لتعدد
الأمر المتيقن والمشكوك ، كما أطال شيخنا الأعظم قدس سره في ذلك ، وحيث كان
المفروض في كلامهم هو الأول فلا مجال لتوهم المعارضة .
وتوضيح ذلك : أنه لو فرض وجوب الجلوس قبل الزوال وشك في وجوبه
بعده ، فإن احتمل كون الزوال قيدا في الجلوس الواجب كان الجلوس بعد الزوال
مباينا للجلوس المتيقن الوجوب ، وامتنع استصحاب وجوب الجلوس ، ولزم
الرجوع لاستصحاب عدم وجوب الجلوس بعد الزوال الثابت قبل التشريع ، أو
لأصالة البراءة منه .
وإن علم بعدم أخذ الزوال قيدا في الجلوس الواجب ، بل ليس الواجب إلا
ذات الجلوس المنطبق على ما يكون بعد الزوال قهرا ، وإنما احتمل كون الزوال
قيدا لوجوب الجلوس المذكور ، تعين الرجوع لاستصحاب وجوب الجلوس إلى ما
بعد الزوال .
وأما استصحاب عدم وجوب الجلوس بعد الزوال بلحاظ ما قبل التشريع
مع ذلك ، فإن أريد به استصحاب عدم وجوب ذات الجلوس إلى ما بعد الزوال
بنحو يكون الزوال ظرفا للعدم المستصحب مع كون العدم مضافا لماهية الجلوس
المطلقة ، فلا مجال له ، للعلم بانتقاضه بوجوب ذات الجلوس قبل الزوال .
وإن أريد به استصحاب عدم وجوب الجلوس الواقع بعد الزوال ، بنحو
تكون الخصوصية قيدا للجلوس الواجب ، فهو يجري بلا إشكال لو فرض ثبوت
الأثر لعدم الوجوب بالنحو المذكور ، لأن انتقاض العدم المطلق لا يستلزم انتقاض
العدم الخاص .
لكنه لا يعارض الاستصحاب الوجودي المذكور ولا ينافيه ، لأن عدم ثبوت
الوجوب للجلوس الخاص بخصوصيته لا ينافي ثبوته لمطلق الجلوس المنطبق