تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
بنظرهم عارضة ومحمولة على الماء الشخصي بذاته ، الموجود في حالتي التغير وعدمه ، وليس التغير إلا من عوارضه غير المقومة له في مقام معروضيته لها ، وليس هذا مبنيا على التسامح العرفي ، بل على اعمال نظر العرف في المعروض الحقيقي للمستصحب . من دون فرق فيما ذكرنا بين أن يكون دليل نجاسة المتغير بلسان : إن تغير الماء تنجس ، وأن يكون بلسان : الماء المتغير نجس ، إذ الاختلاف في ذلك لا يوجب اختلاف سنخ المعروض عندهم ، بل يتعين عندهم حمل " المتغير " في الثاني على كونه عنوانا تعليليا لثبوت النجاسة لذات الماء . فلا مجال لتوهم امتناع جريان الاستصحاب لدعوى تعدد الموضوع .هذا ، وقد استشكل بعض مشايخنا - تبعا للفاضل النراقي قدس سره - في الاستصحاب في المقام وغيره من الاستصحابات الحكمية بمعارضتها باستصحاب العدم الثابت قبل التشريع ، فإن الحكم في الزمان الثاني حادث تابع للجعل الشرعي مسبوق بالعدم الأزلي السابق على التشريع ، فيستصحب ويعارض الاستصحاب الوجودي . فاستصحاب نجاسة الماء من حين التغير إلى حين ارتفاعه وإن جرى ذاتا في المقام ، إلا أنه معارض باستصحاب عدم النجاسة للماء بعد تغيره ، إذ قبل التشريع لم يكن الماء نجسا لا حال التغير ولا بعده ، والمتيقن بعد التشريع انتقاض العدم بالإضافة إلى حال التغير ، ويشك في انتقاضه بالإضافة إلى ما بعده ، فيستصحب . ويندفع : بأن كلا من الاستصحابين يبتني على ما ينافي مبنى الآخر ، فلا يجتمعان معا حتى يتعارضا ، فالاستصحاب الوجودي يبتني على كون وجود الحكم المشكوك في زمان الشك استمرارا لوجوده في زمان اليقين ، لاتحادهما موضوعا ، والاستصحاب العدمي يبتني على كونه موجودا آخر مباينا له ، لاختلافهما في الموضوع ولا يعقل اجتماع ذلك في الحكم الواحد ، بل إن استفيد