شرح
بنظرهم عارضة ومحمولة على الماء الشخصي بذاته ، الموجود في حالتي التغير
وعدمه ، وليس التغير إلا من عوارضه غير المقومة له في مقام معروضيته لها ، وليس
هذا مبنيا على التسامح العرفي ، بل على اعمال نظر العرف في المعروض الحقيقي
للمستصحب .
من دون فرق فيما ذكرنا بين أن يكون دليل نجاسة المتغير بلسان : إن تغير
الماء تنجس ، وأن يكون بلسان : الماء المتغير نجس ، إذ الاختلاف في ذلك لا
يوجب اختلاف سنخ المعروض عندهم ، بل يتعين عندهم حمل " المتغير " في
الثاني على كونه عنوانا تعليليا لثبوت النجاسة لذات الماء .
فلا مجال لتوهم امتناع جريان الاستصحاب لدعوى تعدد الموضوع .هذا ، وقد استشكل بعض مشايخنا - تبعا للفاضل النراقي قدس سره - في
الاستصحاب في المقام وغيره من الاستصحابات الحكمية بمعارضتها
باستصحاب العدم الثابت قبل التشريع ، فإن الحكم في الزمان الثاني حادث تابع
للجعل الشرعي مسبوق بالعدم الأزلي السابق على التشريع ، فيستصحب ويعارض
الاستصحاب الوجودي .
فاستصحاب نجاسة الماء من حين التغير إلى حين ارتفاعه وإن جرى ذاتا
في المقام ، إلا أنه معارض باستصحاب عدم النجاسة للماء بعد تغيره ، إذ قبل
التشريع لم يكن الماء نجسا لا حال التغير ولا بعده ، والمتيقن بعد التشريع انتقاض
العدم بالإضافة إلى حال التغير ، ويشك في انتقاضه بالإضافة إلى ما بعده ،
فيستصحب .
ويندفع : بأن كلا من الاستصحابين يبتني على ما ينافي مبنى الآخر ، فلا
يجتمعان معا حتى يتعارضا ، فالاستصحاب الوجودي يبتني على كون وجود
الحكم المشكوك في زمان الشك استمرارا لوجوده في زمان اليقين ، لاتحادهما
موضوعا ، والاستصحاب العدمي يبتني على كونه موجودا آخر مباينا له ،
لاختلافهما في الموضوع ولا يعقل اجتماع ذلك في الحكم الواحد ، بل إن استفيد