تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
لأجل كونه علة خارجية له ، حيث لا يزول التغير غالبا بدون نزح . ولعل هذا هو المتعين في مورد الرواية ، إذ الظاهر أنه لو زال التغير بتكاثر الماء في البئر من دون نزح كفى في طهارة الماء اتصاله بالمادة وتدافعها عليه . مع أنه لو تم البناء على عدم كفاية ذلك في البئر فلا مجال للتعدي منها لغيرها من موارد اتصال الماء بالمادة أو الكثير ، وهو كاشف عن خصوصية في البئر ، وحينئذ لا يدل ذكر النزح فيها على عدم كفاية ذهاب التغير في غيرها ، إذ لا مجال لدعوى عدم الفصل بين البئر وغيرها من المياه غير المعتصمة بعاصم ، بعد ثبوت الفصل بينها وبين غيرها من المياه المعتصمة العاصمة . فلاحظ .فالعمدة في المقام : أن الظاهر من حال الشارع الأقدس في الأحكام الوضعية - كالطهارة والنجاسة والحرية والرقية والملكية والزوجية وغيرها - جعلها بنحو يكون من شأنها البقاء ، بحيث يبنى على بقائها ما لم يثبت الرافع ، ولم يخرج عن ذلك إلا النكاح المنقطع ، الذي كان التحديد فيه محتاجا إلى عناية في أصل جعله ، بحيث لولا العناية المذكورة لكان نكاحا دائما من شأنه البقاء . ويشهد بما ذكرنا عدم تعرض أدلة جعل الأحكام الوضعية لبيان أمدها مع مسيس الحاجة لذلك لو لم يكن البناء على استمرارها واحتياج ارتفاعها إلى دليل ، ولكثر السؤال عن ذلك فيها . ولذا جرى الفقهاء على ذلك في مقام الاستدلال ، حيث صار ديدنهم البحث عما يقتضي الرفع ، الظاهر في مفروغيتهم عما ذكرنا من الأصل . وهذا الأصل وإن كان من سنخ الاستصحاب ، إلا أنه مستغن عن أدلته ، وعن النظر في مبانيه ، بل هو أصل متشرعي خاص . بل لا يبعد كونه أصلا عقلائيا ، لبناء العقلاء على ذلك قي أحكامهم الوضعية فيكون نظير أصالة عدم النسخ . ولو غض النظر عن ذلك كفى عموم أدلة الاستصحاب ، بناء على ما هو الظاهر من أن المعيار فيه على اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة فيما هو الموضوع والمعروض الحقيقي للمستصحب بنظر العرف ، لما هو المعلوم من أن النجاسة