شرح
لأجل كونه علة خارجية له ، حيث لا يزول التغير غالبا بدون نزح .
ولعل هذا هو المتعين في مورد الرواية ، إذ الظاهر أنه لو زال التغير بتكاثر
الماء في البئر من دون نزح كفى في طهارة الماء اتصاله بالمادة وتدافعها عليه .
مع أنه لو تم البناء على عدم كفاية ذلك في البئر فلا مجال للتعدي منها
لغيرها من موارد اتصال الماء بالمادة أو الكثير ، وهو كاشف عن خصوصية في
البئر ، وحينئذ لا يدل ذكر النزح فيها على عدم كفاية ذهاب التغير في غيرها ، إذ لا
مجال لدعوى عدم الفصل بين البئر وغيرها من المياه غير المعتصمة بعاصم ، بعد
ثبوت الفصل بينها وبين غيرها من المياه المعتصمة العاصمة . فلاحظ .فالعمدة في المقام : أن الظاهر من حال الشارع الأقدس في الأحكام
الوضعية - كالطهارة والنجاسة والحرية والرقية والملكية والزوجية وغيرها - جعلها
بنحو يكون من شأنها البقاء ، بحيث يبنى على بقائها ما لم يثبت الرافع ، ولم يخرج
عن ذلك إلا النكاح المنقطع ، الذي كان التحديد فيه محتاجا إلى عناية في أصل
جعله ، بحيث لولا العناية المذكورة لكان نكاحا دائما من شأنه البقاء .
ويشهد بما ذكرنا عدم تعرض أدلة جعل الأحكام الوضعية لبيان أمدها مع
مسيس الحاجة لذلك لو لم يكن البناء على استمرارها واحتياج ارتفاعها إلى دليل ،
ولكثر السؤال عن ذلك فيها . ولذا جرى الفقهاء على ذلك في مقام الاستدلال ،
حيث صار ديدنهم البحث عما يقتضي الرفع ، الظاهر في مفروغيتهم عما ذكرنا من
الأصل .
وهذا الأصل وإن كان من سنخ الاستصحاب ، إلا أنه مستغن عن أدلته ، وعن
النظر في مبانيه ، بل هو أصل متشرعي خاص . بل لا يبعد كونه أصلا عقلائيا ، لبناء
العقلاء على ذلك قي أحكامهم الوضعية فيكون نظير أصالة عدم النسخ .
ولو غض النظر عن ذلك كفى عموم أدلة الاستصحاب ، بناء على ما هو
الظاهر من أن المعيار فيه على اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة فيما هو الموضوع
والمعروض الحقيقي للمستصحب بنظر العرف ، لما هو المعلوم من أن النجاسة