شرح
لا مجرد الملاقاة ، فكما يمكن أن يكون التغير علة لها بنحو يكفي حدوثه في بقائها
بعده يمكن أن يكون بنحو تدور مداره وجودا وعدما .
إن قلت : التغير ليس هو المنجس للكثير ، بل هو شرط في تنجسه بما يلاقيه
من النجس والمتنجس ، وحينئذ كما يكون تنجيس الملاقي للقليل من دون تغيير
مقتضيا لبقاء نجاسته ما لم يطهر باتصاله بالمعتصم ، كذلك يكون تنجيس الملاقي
للكثير مع التغير مقتضيا لبقاء نجاسته ما لم يطهر بذلك .
ولعله إلى هذا يشير ما تقدم في الاستدلال على الاكتفاء بالتغيير التقديري
من أن ظاهر النصوص استناد التنجيس للنجاسة وليس التغير إلا علامة لها ، وما
تقدم عن المنتهى من قوله : " بلوغ الكرية حد لعدم قبول التأثير عن الملاقي إلا مع
التغيير ، من حيث أن التغيير قاهر للماء عن قوته المؤثرة في التطهير ، وهل التغير
علامة على ذلك والحكم يتبع الغلبة ، أم هو المعتبر ؟ الأولى الأول ، فلو زال التغير
من قبل نفسه لم يزل عنه حكم التنجيس " .
قلت : التنجس وإن استند للملاقاة ، إلا أنه تقدم عدم الاطلاق في أدلة
الانفعال بالملاقاة يقتضي استمرار النجاسة ، وإنما استفيد في القليل بقاء النجاسة
بعد الملاقاة بقرائن خاصة لا تجري في الكثير ، ولا سيما مع قلة ذهاب التغير بنفسه
أو بالهواء ونحوه بالنحو الذي لا يستكشف معه من عدم التنبيه عليه عدم الطهارة
به
هذا ، وقد استدل شيخنا الأعظم قدس سره وغيره على عدم كفاية زوال التغير في
الطهارة بما في صحيحي ابن بزيع ( 1 ) من الأمر بالنزح حتى يذهب الريح ويطيب
الطعم ، بناء على ما هو الظاهر من كون " حتى " غائية لا تعليلية وكأنه لدعوى : أنه
ظاهر في انحصار المطهر بذلك ، وعدم كفاية زوال التغير بنفسه .
وفيه : أنه لو تم ظهور ( حتى ) في الغائية بنحو يصلح للاستدلال فهو كما قد
يكون لأخذ النزح المغيى قيدا في التطهير زائدا على زوال التغير ، كذلك قد يكون
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 6 ، 7 .