تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
كان الماء ، قاهرا ولا توجد منه الريح فتوضأ " ( 1 ) ، لوضوح أنه مع زوال التغير بعد حدوثه لا يصدق أن النتن غالب على الماء ، كما أنه يصدق أنه لا توجد منه الريح ، فيتعين سقوط الاطلاقين ، أو الجمع بينهما بحملهما على بيان سببية التغير لحدوث التنجيس من دون نظر إلى بقائه . وبالجملة : تحصيل الاطلاق المعتد به المقتضي لبقاء النجاسة بعد ارتفاع التغير لا يخلو عن إشكال ، بل الظاهر ورودها لبيان سببية التغير لحدوث النجاسة من دون نظر لأمدها . ومن ثم لا يرى العرف منافاة الأدلة المذكورة لما دل على تطهير الماء المذكور بملاقاته للمادة ونحوها . وأما أدلة انفعال الملاقي فظهورها في بقاء النجاسة بعد الملاقاة لقرائن خاصة بها ، مثل الأمر باهراق الماء والزيت ونحوهما الظاهر في عدم الانتفاع بها والأمر بغسل الثوب الظاهر في احتياجه للتطهير وعدم طهارته بمجرد زوال الملاقاة ، ونحو ذلك مما لا يناسب الطهارة بمجرد ارتفاع الملاقاة . وإلا فهي أيضا لا إطلاق لها في بيان أمد النجاسة بالملاقاة ، ولذا لا تكون الأدلة الشارحة للتطهير منافية لإطلاقها عرفا ، بل هي نظير أدلة بطلان النكاح بالرضاع والطلاق مع أدلة تحققه بأسبابه ، حيث لا نظر في الثانية إلا لأصل حدوث النكاح ، وليس بقاؤه إلا لأن من شأنه البقاء لولا الرافع ، لا من جهة ظهور الأدلة المذكورة في استمراره ، لتنافي أدلة البطلان . نعم ، قد يستدل على بقاء النجاسة مع قلة الماء بأن التنجس فيه ليس بالتغير حقيقة ، بل بالملاقاة ، لأنها أسبق منه رتبة وزمانا ، وليس التغير إلا مؤكدا للتنجيس ، وحيث لا إشكال في بقاء نجاسة القليل غير المتغير ، وعدم ارتفاعها إلا باتصاله بالعاصم ، فالمتغير أولى بذلك ، ولا وجه لزوال نجاسته بزوال التغير . ولعله لأجل ذلك سبق نقل الاجماع على بقاء النجاسة في القليل . وعمدة الإشكال إنما هو في الكثير الذي يكون التغير هو الموجب لنجاسته
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الماء المطلق حديث : 11 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 130 | السيد محمد سعيد الحكيم