تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
والظاهر أن الأولى الرجوع لاستصحاب عدم تغيير ما وقع للماء ، أو عدم تغير الماء به ، بمفاد ليس الناقصة ، الراجع إلى عدم تغييره للماء أو عدم تغير الماء به ، فإن المستفاد من الأدلة اعتبار ملاقاة ما هو نجس للماء ، وتغييره له أو تغيره به ، والأصل عدم تحقق الثاني ، لكونه مسبوقا بالعدم في ظرف وجود الماء ووجود الملاقي ، وهو لا ينافي العلم بوجود التغير في الجملة . ولا مجال للرجوع لاستصحاب عدم استناد التغير للنجس ، لا لكونه من استصحاب العدم الأزلي ، بل لعدم أخذ الاستناد - بمعناه الاسمي أو الحرفي - وصفا للتغير المعتبر زائدا عليه . هذا ، ولكن الرجوع للأصل في الفرض على إطلاقه في غاية الإشكال ، لورود غير واحد من النصوص في اجتناب الماء بتغيره بالميتة الموجودة فيه ، مع أنه كثيرا ما لا يتيسر العلم باستناد التغير للنجاسة الموجودة في الماء ، لاحتمال تغيره قبلها بغيرها مما لا يوجب الانفعال ، أو بمجاورتها أو لا ثم وقعت فيه بعد حصول التغير ، أو احتمال مشاركة غيرها في التغير ، فعدم التنبيه في النصوص المذكورة - خصوصا ما ورد منها في الماء الذي يمر به الرجل ، حيث يغلب الجهل بحالته السابقة - ظاهر في أن الأصل في التغير الحاصل حين وجود النجاسة في الماء أن يكون ناشئا من ملاقاة النجاسة فيوجب الانفعال ، وإلا لزم عدم ترتب العمل على النصوص المذكورة غالبا ، مع ظهورها في البيان الذي يترتب عليه العمل ، لا محض بيان كبرى الانفعال بالتغير مع عدم ترتب العمل إلا بعد انسداد باب الاحتمالات المذكورة ونحوها . نعم ، المتيقن من ذلك ما إذا لم تكن هناك جهات خاصة مثيرة لاحتمال عدم استناد التغير للنجاسة ، كوجود أمر آخر يحتمل دخله أو استقلاله في التغير ، أو طول المدة في حدوث التغير بالنحو الذي لا يتعارف ، فالرجوع للأصل حينئذ في محله . ومثله ما لو لم يعلم بأن الوصف الحادث مما من شأن النجس أن يحدثه ،