شرح
وإن استفيد منها لزوم كون التغير مسببا عن الملاقاة بحيث يكون مستندا
لخصوص المقدار الملاقي من النجس اتجه البناء على الطهارة ، لفرض عدم تحقق
ذلك في المقام .
وقد يدعى أن مقتضى الأدلة العامة - كالنبوي ( 1 ) وصحاح ابن بزيع ( 2 ) -
الأول ، لأن المراد بالشئ فيها ما يقتضي التنجيس ، وهو في المقام صادق على
الميتة ، إذ لا إشكال في أنه يكفي في اقتضائها للتنجيس ملاقاتها ولو ببعض
أجزائها ، فمع فرض تحقق التغير بها مع ذلك فقد تم المقتضي والشرط ولزم البناء
على الانفعال .
بل قد يتعين لأجل ذلك البناء على الانفعال لو فرض العلم باستناد الملاقاة
لخصوص الخارج ، كما احتمله سيدنا المصنف قدس سره .
ولا مجال لما ذكره بعض المشايخ المعاصرين قدس سره ( 3 ) من أن ذلك يشبه القول
بالانفعال مع التغير بالمجاورة .
للفرق بينهما بعدم تحقق المقتضي - وهو الملاقاة - في المجاورة وتحققه
هنا .
نعم ، لو كانت الملاقاة لا تقتضي الانفعال - كالملاقاة بما لا تحله الحياة من
أجزاء الميتة - كان نظير المجاورة .
اللهم إلا أن يقال : المستفاد من الأدلة المذكورة لزوم استناد التغير لما هو
المقتضي للتنجيس ، لا للنجس كيف اتفق ، كما هو صريح النبوي ، وصحيح ابن
بزيع المختصر وظاهر صحيحيه المفضلين ، ولو بضميمة المفروغية عن عدم
كفاية التغير بالنجس الذي لا يلاقي الماء مع ملاقاة الماء لنجس لا يصلح لتغييره ،
ومن الظاهر أن المقتضي للتنجيس في ظرف ملاقاة النجس ببعض أجزائه ليس هو
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 9 .
( 2 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 ، 6 ، 7 .
( 3 ) المرحوم الشيخ محمد تقي الآملي قدس سره .