تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
هو المرتكز من كون المقتضي للتنجيس ليس إلا ملاقاة النجس الملازمة لوقوعه وأن النتن من سنخ الشرط الذي لا يؤثر إلا في ظرف وجود المقتضي ، وليست الملاقاة من سنخ المعد ، والمقتضي هو التغيير ، ليكون التأثير مقارنا له ولو مع عدم الملاقاة حينه . فتأمل . هذا ، مضافا إلى أن الصحيح لم يتضمن اعتبار نتن الماء ، بل نتن نفس ما يقع ، وحيث لا إشكال في عدم كفاية نتن النجس في انفعال الماء فلا بد من كون ذكره كناية عن نتن الماء لفرض الملازمة بينهما غالبا في مثل البئر التي لا يتخللها الهواء ، بل ينحبس النتن في جوها ويسرع انتقاله للماء ، ومن الظاهر أن نتن النجاسة إنما يلازم نتن الماء في ظرف بقائها فيه حينه ، وذلك مانع من إطلاقه بنحو يقتضي كفاية التغير المنفصل عن الملاقاة . هذا ، وأما الاستدلال بتنقيح المناط ، بدعوى : أن التغير في الحقيقة لا يكون إلا بتأثير النجاسة ولو وجد بعض أجزائها الدقيقة قي الماء . فيندفع : بأن ذلك لا يكفي في التنجيس ، وإلا لجرى في التغيير بالمجاورة إذ التأثير فيها أيضا يستند إلى بعض الأجزاء الدقيقة المنبثة من النجس في الهواء والمنتقلة بواسطته في الماء . ومثلها دعوى : أن التغير مع استمرار الملاقاة لا يستند إلى بقاء الملاقاة ، بل إلى حدوثها السابق عليه ، فلا أثر لبقائها . لاندفاعها : بأن عدم دخل بقاء الملاقاة في التغير لا ينافي دخله في الانفعال . وبالجملة : لا يتضح المخرج عن عموم أدلة الاعتصام في المقام .الثالث : لا ريب في أن مقتضى إطلاق الأدلة كفاية التغير ولو بعد مدة طويلة من ملاقاة النجس للماء ، كما صرح به في العروة الوثقى ، وأمضاه كثير من شراحها ومحشيها . نعم ، اعتبروا العلم باستناد التغير للنجس مستدلين عليه بالأصل على اختلاف منهم في تقريبه بما لا مجال لإطالة الكلام فيه .