تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
الأول : ما ورد فيما ينبث في الماء كالدم والبول . وهو أجنبي عما نحن فيه ، لعدم قابليته عادة للانفصال عن الماء بعد وقوعه فيه ، وغايته أنه يستهلك فيه ، وقد عرفت أنه لا يمنع من الانفعال . الثاني : ما ورد فيما لا ينبت فيه كالميتة ، وهو مختص بما إذا كان التغير حين وجوده في الماء . نعم ، قد يتوهم الاطلاق من صحيح حريز عن أبي عبد الله عليه السلام : كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب ، فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب " ( 1 ) . لكن تقدم في مسألة التغيير بالمجاورة عدم تمامية الاطلاق فيه من هذه الجهة ، لوروده لبيان شرطية التغير في الانفعال بعد الفراغ عن وجود المقتضي له ، وليس واردا لبيان المقتضي ليتم إطلاقه من هذه الجهة ويكشف عن كفاية الملاقاة ولو قبل التغير في تحقق المقتضي . الثالث : الأخبار العامة ، وهي النبوي ( 2 ) وصحاح ابن بزيع ومعاوية بن عمار ( 3 ) الواردة في البئر . وما عدا الأخير منها كصحيح حريز . وارد لبيان شرطية التغير في الانفعال بعد الفراغ عن ثبوت مقتضيه ، فلا إطلاق لها يقتضي كفاية الملاقاة قبل التغير . وأما الأخير - وهو صحيح معاوية - فقد يوهم الاطلاق المذكور ، لقوله عليه السلام : " لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ينتن . . . " فإن مقتضى إطلاقه تنجيس ما يقع في البئر لها مع النتن سواء بقي إلى حين النتن ، أم أخرج قبل حصوله . لكن من القريب جدا انصرافه إلى خصوص صورة بقائه إلى حين النتن ، لما ( 1 )
هامش
الوسائل باب : 3 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 9 . ( 3 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء لمطلق حديث 1 ، 6 ، 7 ، 10 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 122 | السيد محمد سعيد الحكيم