تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
النجس بتمامه ، بل خصوص الجزء الملاقي منه ، فلا بد من استناد التغير إليه استقلالا ، ولا يكفي غيره من أجزاء " النجس في التغيير ، فضلا عن استقلالها به دونه . نعم ، مقتضى الإطلاق كفاية استناد التغيير لملاقاة الملاقي ولو بسبب اتصاله بالأجزاء الخارجة عن الماء ، في مقابل ما إذا استند التغيير للأجزاء الخارجة بالمجاورة من دون دخل لاتصالها بالجزء الملاقي ، ولا يعتبر استناده لخصوص الملاقي بحيث لو فرض انفصاله عن بقية الأجزاء لأوجب التغير ، عملا بالاطلاق . بل من المقطوع عدم اعتبار ذلك ، لما هو المعلوم من أن الملاقاة إنما تكون للجزء الظاهر ، ومن الغالب عدم اقتضائه للتغيير لولا اتصاله بالأجزاء الباطنة التي يكون النتن بسبب تفسخها . فلاحظ . هذا ، وقد يظهر من سيدنا المصنف قدس سره الاستدلال بإطلاق نصوص الماء المتغير بالجيفة التي تكون فيه ، مع غلبة بروز بعض الجيفة ، والتفكيك بينه وبين غيره من فروض المسألة بعيد عن المرتكز العرفي ، ولا مجال للالتزام في الجميع بالطهارة في صورة استناد التغير لمجموع الداخل والخارج . أقول : الاستدلال إن كان باعتبار إطلاق النصوص المذكورة لفظا . ففيه : أن الاطلاق المذكور مقيد بما أشرنا إليه من أن المستفاد من النصوص الأول لزوم استناد التغير لما هو المقتضي للتنجيس ، وهو خصوص الجزء الداخل . وإن كان باعتبار غلبة خروج بعض الجيفة عن الماء بنحو يمنع عن التقييد المذكور . ففيه : أن غلبة خروج بعض الجيفة لا يستلزم غلبة دخل الخارج في المقدار المعتبر من التغير ، بل يغلب كفاية المقدار الداخل في التغيير ، لكثرته أو سرعة تفسخه ونتنه ، كالبطن . ومنه يظهر الوجه في التفكيك بين الفرض الغالب في موارد الروايات وغيره من صور خروج بعض النجاسة مما يعلم معه بدخل الخارج في التغيير ، فضلا عن استقلاله به .