شرح
النجس بتمامه ، بل خصوص الجزء الملاقي منه ، فلا بد من استناد التغير إليه
استقلالا ، ولا يكفي غيره من أجزاء " النجس في التغيير ، فضلا عن استقلالها به دونه .
نعم ، مقتضى الإطلاق كفاية استناد التغيير لملاقاة الملاقي ولو بسبب
اتصاله بالأجزاء الخارجة عن الماء ، في مقابل ما إذا استند التغيير للأجزاء الخارجة
بالمجاورة من دون دخل لاتصالها بالجزء الملاقي ، ولا يعتبر استناده لخصوص
الملاقي بحيث لو فرض انفصاله عن بقية الأجزاء لأوجب التغير ، عملا بالاطلاق .
بل من المقطوع عدم اعتبار ذلك ، لما هو المعلوم من أن الملاقاة إنما تكون
للجزء الظاهر ، ومن الغالب عدم اقتضائه للتغيير لولا اتصاله بالأجزاء الباطنة التي
يكون النتن بسبب تفسخها . فلاحظ .
هذا ، وقد يظهر من سيدنا المصنف قدس سره الاستدلال بإطلاق نصوص الماء
المتغير بالجيفة التي تكون فيه ، مع غلبة بروز بعض الجيفة ، والتفكيك بينه وبين
غيره من فروض المسألة بعيد عن المرتكز العرفي ، ولا مجال للالتزام في الجميع
بالطهارة في صورة استناد التغير لمجموع الداخل والخارج .
أقول : الاستدلال إن كان باعتبار إطلاق النصوص المذكورة لفظا .
ففيه : أن الاطلاق المذكور مقيد بما أشرنا إليه من أن المستفاد من النصوص
الأول لزوم استناد التغير لما هو المقتضي للتنجيس ، وهو خصوص الجزء الداخل .
وإن كان باعتبار غلبة خروج بعض الجيفة عن الماء بنحو يمنع عن التقييد
المذكور .
ففيه : أن غلبة خروج بعض الجيفة لا يستلزم غلبة دخل الخارج في المقدار
المعتبر من التغير ، بل يغلب كفاية المقدار الداخل في التغيير ، لكثرته أو سرعة
تفسخه ونتنه ، كالبطن .
ومنه يظهر الوجه في التفكيك بين الفرض الغالب في موارد الروايات وغيره
من صور خروج بعض النجاسة مما يعلم معه بدخل الخارج في التغيير ، فضلا عن
استقلاله به .