شرح
إناطته بالتغير بنحو الشرط المقارن ، لا المتأخر .
نعم ، قد يتوهم دلالة النبوي ( 1 ) على الانفعال بمجرد ملاقاة ما يوجب التغير .
بدعوى : ظهور قوله صلى الله عليه وآله : " إلا ما غير " في أن المنجس نفس الأمر المغير .
لكنه يندفع : بأنه ظاهر في أن المنجس هو المغير بما هو مغير ، لا بذاته ،
والعنوان المذكور لا ينطبق عليه إلا بعد فعلية التغير بسببه .
كما لا ريب في عدم اعتبار بقاء النجاسة متميزة في الماء حين ظهور التغير ،
بل يكفي استهلاكها فيه بسبب انبثاقها ، لاطلاق ما دل على الانفعال بوقوع
النجاسات في الماء وتغييرها له ، كخبر أبي بصير ( 2 ) الوارد في الدم ، وخبر العلاء ( 3 )
الوارد في البول وصحيح معاوية بن عمار ( 4 ) الوارد فيما يقع في البئر . خصوصا مع
كثرة استهلاك مثل ذلك قبل استيعاب التغيير للماء .
على أن وقرع ما ينبث في الماء لا ينفك عن تغييره لبعض الماء قبل
استهلاكه ، فينجس الماء المتغير به ، كما ينجس بقية الماء بناء على ما تقدم في
المسألة الرابعة من الانفعال بالمتنجس الحامل لوصف النجاسة . وكيف كان
فالانفعال في مثل ذلك ليس محلا للاشكال .
وإنما الإشكال فيما لا ينبث من النجاسات في الماء - كالميتة - لو فرض
ملاقاته للماء وظهور أثره فيه بعد انفصاله ، فقد صرح غير واحد من المعاصرين
بالانفعال فيه ، لاطلاق الأخبار وعدم التفصيل فيها بين الملاقاة المؤثرة بالفعل
والملاقاة المؤثرة بعد مدة .
لكن تحصيل الاطلاق بالنحو الذي ينفع فيما نحن فيه لا يخلو عن إشكال ،
لأن النصوص على أقسام ثلاثة . .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 9 .
( 2 ) الوسائل باب ، 3 من أبواب الماء المطلق حديث : 3 .
( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الماء المطلق حديث : 7 .
( 4 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء ، المطلق حدبت : 10 .