تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
إناطته بالتغير بنحو الشرط المقارن ، لا المتأخر . نعم ، قد يتوهم دلالة النبوي ( 1 ) على الانفعال بمجرد ملاقاة ما يوجب التغير . بدعوى : ظهور قوله صلى الله عليه وآله : " إلا ما غير " في أن المنجس نفس الأمر المغير . لكنه يندفع : بأنه ظاهر في أن المنجس هو المغير بما هو مغير ، لا بذاته ، والعنوان المذكور لا ينطبق عليه إلا بعد فعلية التغير بسببه . كما لا ريب في عدم اعتبار بقاء النجاسة متميزة في الماء حين ظهور التغير ، بل يكفي استهلاكها فيه بسبب انبثاقها ، لاطلاق ما دل على الانفعال بوقوع النجاسات في الماء وتغييرها له ، كخبر أبي بصير ( 2 ) الوارد في الدم ، وخبر العلاء ( 3 ) الوارد في البول وصحيح معاوية بن عمار ( 4 ) الوارد فيما يقع في البئر . خصوصا مع كثرة استهلاك مثل ذلك قبل استيعاب التغيير للماء . على أن وقرع ما ينبث في الماء لا ينفك عن تغييره لبعض الماء قبل استهلاكه ، فينجس الماء المتغير به ، كما ينجس بقية الماء بناء على ما تقدم في المسألة الرابعة من الانفعال بالمتنجس الحامل لوصف النجاسة . وكيف كان فالانفعال في مثل ذلك ليس محلا للاشكال . وإنما الإشكال فيما لا ينبث من النجاسات في الماء - كالميتة - لو فرض ملاقاته للماء وظهور أثره فيه بعد انفصاله ، فقد صرح غير واحد من المعاصرين بالانفعال فيه ، لاطلاق الأخبار وعدم التفصيل فيها بين الملاقاة المؤثرة بالفعل والملاقاة المؤثرة بعد مدة . لكن تحصيل الاطلاق بالنحو الذي ينفع فيما نحن فيه لا يخلو عن إشكال ، لأن النصوص على أقسام ثلاثة . .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 9 . ( 2 ) الوسائل باب ، 3 من أبواب الماء المطلق حديث : 3 . ( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الماء المطلق حديث : 7 . ( 4 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء ، المطلق حدبت : 10 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 121 | السيد محمد سعيد الحكيم