شرح
متحدا سنخا مع أثر الآخر من دون أن يقبل التأكد - لو فرض إمكان ذلك - أو
لاختلاف سنخ أثر كل منهما منفردا ، إلا أن اجتماعهما يوجب وجود وصف ثالث
مباين لهما بسيط عرفا ، كما قد يدعي في بعض الألوان .
ولا ينبغي الإشكال في عدم الانفعال في الجميع لو فرض كون النجس
وحده لا يصلح للتأثير بنحو معتد به صالح للظهور للحس وإن كان له نحو من التأثير
الدقي ، كما تقدم في أول الكلام في التغير التقديري .
وأما لو كان أثره معتدا به عرفا بحيث يمكن تمييزه حسا لو كان وحده
فالظاهر الانفعال في الصورة الأولى - كما صرح به سيدنا المصنف قدس سره وغيره - وفي
الثانية - كما هو مقتضى اطلاق المحقق التستري - لاطلاق أدلة التغير إذ لا يستفاد
منها إلا اعتبار استناد التغير لملاقاة النجس المفروض حصوله هنا .
ومجرد عدم تمييز الأثر بحده في الصورة الأولى وتركبه مع غيره في الثانية
لا يخرجه عن الاطلاق المذكور .
وأما في الصورة الثالثة فالأمر لا يخلو عن إشكال ، لعدم صحة التغيير الفعلي
للنجس وحده ، ومجرد دخله في التأثير غير كاف في الدخول في اطلاقات التغير
بالنجس ، لظهورها في استقلاله به . كما أن مجرد استقلاله بالتأثير لو فرض كونه
وحده لا يكفي في ذلك ، لظهور الأدلة في الاستقلال الفعلي لا التقديري ، فالمقام
نظير التغيير التقديري الذي تقدم عدم الاعتداد به .
اللهم إلا أن يستفاد من قوله عليه السلام في ذيل صحيح شهاب المتقدم : " وكلما
غلب كثرة الماء فهو طاهر " أن المعيار في الطهارة في فرض وجود مقتضى التغيير
كثرة الماء بنحو تمنع من التغيير بالنجس ، وليس الأمر كذلك في المقام ، لفرض
عدم مانعية كثرة الماء من التغير بالنجاسة ، وأن عدم استقلال النجاسة بالتأثير
لوجود العلة الأخرى لا لكثرة الماء ومانعيته . فتأمل جيدا .الثاني : لا إشكال ظاهرا في أن الانفعال مشروط بظهور التغير ، ولا يكفي فيه
ملاقاة ما يوجب التغير قبل ظهور أثره كما صرح به في المقابس . لظهور الأدلة في