تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
متحدا سنخا مع أثر الآخر من دون أن يقبل التأكد - لو فرض إمكان ذلك - أو لاختلاف سنخ أثر كل منهما منفردا ، إلا أن اجتماعهما يوجب وجود وصف ثالث مباين لهما بسيط عرفا ، كما قد يدعي في بعض الألوان . ولا ينبغي الإشكال في عدم الانفعال في الجميع لو فرض كون النجس وحده لا يصلح للتأثير بنحو معتد به صالح للظهور للحس وإن كان له نحو من التأثير الدقي ، كما تقدم في أول الكلام في التغير التقديري . وأما لو كان أثره معتدا به عرفا بحيث يمكن تمييزه حسا لو كان وحده فالظاهر الانفعال في الصورة الأولى - كما صرح به سيدنا المصنف قدس سره وغيره - وفي الثانية - كما هو مقتضى اطلاق المحقق التستري - لاطلاق أدلة التغير إذ لا يستفاد منها إلا اعتبار استناد التغير لملاقاة النجس المفروض حصوله هنا . ومجرد عدم تمييز الأثر بحده في الصورة الأولى وتركبه مع غيره في الثانية لا يخرجه عن الاطلاق المذكور . وأما في الصورة الثالثة فالأمر لا يخلو عن إشكال ، لعدم صحة التغيير الفعلي للنجس وحده ، ومجرد دخله في التأثير غير كاف في الدخول في اطلاقات التغير بالنجس ، لظهورها في استقلاله به . كما أن مجرد استقلاله بالتأثير لو فرض كونه وحده لا يكفي في ذلك ، لظهور الأدلة في الاستقلال الفعلي لا التقديري ، فالمقام نظير التغيير التقديري الذي تقدم عدم الاعتداد به . اللهم إلا أن يستفاد من قوله عليه السلام في ذيل صحيح شهاب المتقدم : " وكلما غلب كثرة الماء فهو طاهر " أن المعيار في الطهارة في فرض وجود مقتضى التغيير كثرة الماء بنحو تمنع من التغيير بالنجس ، وليس الأمر كذلك في المقام ، لفرض عدم مانعية كثرة الماء من التغير بالنجاسة ، وأن عدم استقلال النجاسة بالتأثير لوجود العلة الأخرى لا لكثرة الماء ومانعيته . فتأمل جيدا .الثاني : لا إشكال ظاهرا في أن الانفعال مشروط بظهور التغير ، ولا يكفي فيه ملاقاة ما يوجب التغير قبل ظهور أثره كما صرح به في المقابس . لظهور الأدلة في