شرح
ذكر الجيفة في صحيح شهاب منبه للريح وظاهر في فرض وجوده ، فاعتبار غلبته
في التنجيس غير ظاهر في الحصر الحقيقي ، بل الإضافي ، لبيان الطهارة من
حيثيته ، فلا ينافي الانفعال مع التغير من غير جهته ، كالريح الذي لم يكن موجودا
في النجاسة وغير الريح من بقية الصفات وجدت أم لم توجد فيها ، ولذا لم يذكر
الطعم ولا اللون مع فرضه قي الذيل .
ولا أقل من كون الجمع بذلك بينه وبين نصوص التغير بغير الريح أقرب
عرفا من حمله على الحصر الحقيقي ثم تخصيصه بها ، ولا سيما مع قوله عليه السلام في
ذيله : " وكلما غلب كثرة الماء فهو طاهر " ، فإنه كالصريح في إعطاء الضابط العام
لبيان اختصاص عدم الانفعال بما إذا كانت الكثرة بنحو تقتضي عدم تغير الماء
بالنجاسة .
ومنه يظهر الحال في موثق سماعة ، لصراحته في فرض . نتن الميتة . وكذا
الحال في خبر الفضيل ، إذ لا مجال لحمله على الحصر الحقيقي مع ما هو المعلوم
من الانفعال بغير اللون ، ولا سيما مع قرب أن يكون تغير الماء برائحة البول وطعمه
أسبق غالبا من تغيره بلونه ، لتقارب لونيهما .
فالانصاف أن النصوص المتقدمة لا تنهض بالخروج عن الاطلاق المتقدم
المناسب للارتكاز جدا .
هذا ، ويلحق بهذه المسألة أمران . .
الأول : لو كان في الماء وصف أصلي أو عرضي - كالصفرة في ماء الكبريت ،
أو بسبب صبغ طارئ - وأوجبت النجاسة تخفيفه أو زواله فالظاهر - تبعا لغير
واحد - الانفعال ، لصدق التغير بالنجاسة ، سواء كان التغير بسبب امتزاج النجاسة
وانبثاثها في الماء أم بسبب تفاعلها معه .
بل تقدم في آخر الكلام في التغيير التقديري أن الصورة الأولى داخلة في
التغيير بوصف النجاسة ، فما يظهر من سيدنا المصنف قدس سره من أنه بناء على اعتبار
التغيير بوصف النجاسة يتعين البناء على عدم الانفعال لو كانت النجاسة مزيلة