تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
ذكر الجيفة في صحيح شهاب منبه للريح وظاهر في فرض وجوده ، فاعتبار غلبته في التنجيس غير ظاهر في الحصر الحقيقي ، بل الإضافي ، لبيان الطهارة من حيثيته ، فلا ينافي الانفعال مع التغير من غير جهته ، كالريح الذي لم يكن موجودا في النجاسة وغير الريح من بقية الصفات وجدت أم لم توجد فيها ، ولذا لم يذكر الطعم ولا اللون مع فرضه قي الذيل . ولا أقل من كون الجمع بذلك بينه وبين نصوص التغير بغير الريح أقرب عرفا من حمله على الحصر الحقيقي ثم تخصيصه بها ، ولا سيما مع قوله عليه السلام في ذيله : " وكلما غلب كثرة الماء فهو طاهر " ، فإنه كالصريح في إعطاء الضابط العام لبيان اختصاص عدم الانفعال بما إذا كانت الكثرة بنحو تقتضي عدم تغير الماء بالنجاسة . ومنه يظهر الحال في موثق سماعة ، لصراحته في فرض . نتن الميتة . وكذا الحال في خبر الفضيل ، إذ لا مجال لحمله على الحصر الحقيقي مع ما هو المعلوم من الانفعال بغير اللون ، ولا سيما مع قرب أن يكون تغير الماء برائحة البول وطعمه أسبق غالبا من تغيره بلونه ، لتقارب لونيهما . فالانصاف أن النصوص المتقدمة لا تنهض بالخروج عن الاطلاق المتقدم المناسب للارتكاز جدا . هذا ، ويلحق بهذه المسألة أمران . . الأول : لو كان في الماء وصف أصلي أو عرضي - كالصفرة في ماء الكبريت ، أو بسبب صبغ طارئ - وأوجبت النجاسة تخفيفه أو زواله فالظاهر - تبعا لغير واحد - الانفعال ، لصدق التغير بالنجاسة ، سواء كان التغير بسبب امتزاج النجاسة وانبثاثها في الماء أم بسبب تفاعلها معه . بل تقدم في آخر الكلام في التغيير التقديري أن الصورة الأولى داخلة في التغيير بوصف النجاسة ، فما يظهر من سيدنا المصنف قدس سره من أنه بناء على اعتبار التغيير بوصف النجاسة يتعين البناء على عدم الانفعال لو كانت النجاسة مزيلة
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 118 | السيد محمد سعيد الحكيم