شرح
وقد يستدل عليه بما تضمن حصر سبب الانفعال بالتغير في الريح
والطعم ، كصحيحي ابن بزيع ( 1 ) المتقدم أحدهما وغيرهما ، والخروج عن الحصر
المذكور باللون لأدلته المتقدمة لا يقتضي الخروج عنه في غيره ، فيرفع اليد بذلك
عن إطلاق التغير في صحيح ابن بزيع الثالث المتقدم ، وخبر أبي بصير عن أبي
عبد الله عليه السلام : " أنه سئل عن الماء النقيع تبول فيه الدواب . فقال : إن تغير الماء فلا
تتوضأ منه ، وإن لم تغير أبوالها فتوضأ منه . وكذلك الدم وأشباهه " ( 2 ) .
لكن كما يمكن ذلك يمكن الجمع بإلغاء الحصر في نصوص التغير
بالصفات ، بقرينة اختلافها في تعدادها بنحو يناسب إلغاء خصوصية كل منها
وحملها على الحصر بلحاظ أصل التغير ، فلا تنافي الاطلاق المذكور .
نعم ، لو كان النبوي حجة كان ظهوره في الحصر بالصفات المذكورة محكما
على الإطلاق بلا إشكال . إلا أنه عرفت الإشكال في حجيته .
كما لا مجال لدعوى انجباره في المقام بعمل الأصحاب ، لعدم ظهور
اعتمادهم عليه ، بل على النصوص الأخرى . بل مفروغيتهم عن عدم اعتصام غير
الكر قرينة إعراضهم عنه .
هذا ، ولكن إثبات الإطلاق لا يخلو عن إشكال ، لقرب احتمال كون صحيح
ابن بزيع مختصرا من صحيحيه الآخرين المشتملين على التقييد بالريح والطعم ،
لاشتراكهما معه في المتن ، وفي الإمام الذي روي عنه ، وفي من يروي عن ابن
بزيع ، وهو أحمد بن محمد ، ولا سيما مع صراحة أحد الصحيحين في عدم سؤال
ابن بزيع للإمام عليه السلام وأنه كتب إلى من يسأله " لبعد تعدد السؤال مع ذلك جدا . بل
من القرب كون حذف التتمة في الصحيح المذكور لنقله بالمعنى ، لأجل انصراف
التغير إلى الأوصاف المعهودة ، وكما فهمه الأصحاب ، ولا يبقى مع ذلك وثوق
بالإطلاق .
وأما خبر أبي بصير فهو - مع عدم خلو سنده عن الإشكال ، واشتماله على
هامش
1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 6 ، 7 .
( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الماء المطلق حديث : 3 .