تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
وقد يستدل عليه بما تضمن حصر سبب الانفعال بالتغير في الريح والطعم ، كصحيحي ابن بزيع ( 1 ) المتقدم أحدهما وغيرهما ، والخروج عن الحصر المذكور باللون لأدلته المتقدمة لا يقتضي الخروج عنه في غيره ، فيرفع اليد بذلك عن إطلاق التغير في صحيح ابن بزيع الثالث المتقدم ، وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : " أنه سئل عن الماء النقيع تبول فيه الدواب . فقال : إن تغير الماء فلا تتوضأ منه ، وإن لم تغير أبوالها فتوضأ منه . وكذلك الدم وأشباهه " ( 2 ) . لكن كما يمكن ذلك يمكن الجمع بإلغاء الحصر في نصوص التغير بالصفات ، بقرينة اختلافها في تعدادها بنحو يناسب إلغاء خصوصية كل منها وحملها على الحصر بلحاظ أصل التغير ، فلا تنافي الاطلاق المذكور . نعم ، لو كان النبوي حجة كان ظهوره في الحصر بالصفات المذكورة محكما على الإطلاق بلا إشكال . إلا أنه عرفت الإشكال في حجيته . كما لا مجال لدعوى انجباره في المقام بعمل الأصحاب ، لعدم ظهور اعتمادهم عليه ، بل على النصوص الأخرى . بل مفروغيتهم عن عدم اعتصام غير الكر قرينة إعراضهم عنه . هذا ، ولكن إثبات الإطلاق لا يخلو عن إشكال ، لقرب احتمال كون صحيح ابن بزيع مختصرا من صحيحيه الآخرين المشتملين على التقييد بالريح والطعم ، لاشتراكهما معه في المتن ، وفي الإمام الذي روي عنه ، وفي من يروي عن ابن بزيع ، وهو أحمد بن محمد ، ولا سيما مع صراحة أحد الصحيحين في عدم سؤال ابن بزيع للإمام عليه السلام وأنه كتب إلى من يسأله " لبعد تعدد السؤال مع ذلك جدا . بل من القرب كون حذف التتمة في الصحيح المذكور لنقله بالمعنى ، لأجل انصراف التغير إلى الأوصاف المعهودة ، وكما فهمه الأصحاب ، ولا يبقى مع ذلك وثوق بالإطلاق . وأما خبر أبي بصير فهو - مع عدم خلو سنده عن الإشكال ، واشتماله على
هامش
1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 6 ، 7 . ( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الماء المطلق حديث : 3 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 104 | السيد محمد سعيد الحكيم