تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
الجيفة والحياض التي يبال فيها والماء الذي يقع فيه الدم وغيرها - وما هو مجمل من هذه الجهة ، لوروده في مقام بيان شرطية التغير في الانفعال بعد الفراغ عن تمامية المقتضي له ، كالنبوي ( 1 ) لوضوح أن المراد به " لا ينجسه شئ مما يوجب التنجيس لغيره " ولا يعم ما ليس من شأنه التنجيس ، كالمجاور والطاهر ، لظهور أن ذلك هو المناسب لاعتصام الماء المفروض فيه . ومثله في ذلك صحيح ابن بزيج ( 2 ) المختصر الذي تقدمت الإشارة إليه في المسألة السابقة . وأظهر منهما في ذلك صحيحاه الآخران ( 3 ) المتضمنان تعليل اعتصام البئر بأن له مادة ، لظهورهما في الاختصاص بما يوجب الانفعال لولا المادة . وهذا هو الظاهر أيضا في صحيح حريز عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب ، فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب " ( 4 ) ، فإن بيان عدم الانفعال مع غلبة الماء إنما هو لبيان مانعية غلبة الماء من انفعاله في فرض وجود مقتضيه ، لما هو المعلوم من أن التغير ليس هو المقتضي للانفعال ، بل هو شرط في تأثير مقتضيه ، وهو الملاقي دون المجاور . نعم ، في خبر محمد بن القاسم عن أبي الحسن عليه السلام : " في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمس أذرع أو أقل أو أكثر يتوضأ منها ؟ قال : ليس يكره من قرب ولا بعد ، يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير " ( 5 ) . لكنه - مع ضف سنده ، وعدم ظهوره في التغيير بمحض المجاورة ، بل بسريان النجاسة في الأرض ولو بنحو الرطوبة غير المسرية - مختص بالبئر المختصة بأحكام كثيرة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 9 . ( 2 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 . ( 3 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 6 ، 7 . ( 4 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 . ( 5 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 4 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 106 | السيد محمد سعيد الحكيم