مسألة 4 : إذا تغير الماء بوقوع المتنجس لم ينجس ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) كما في القواعد وجامع المقاصد وكشف اللثام ، وعن الروض
والمدارك والذخيرة ، ونسبه في كشف اللثام للأكثر ، وفي مفتاح الكرامة عن شرح
أستاذه دعوى الإجماع عليه ممن عدا الشيخ ، وفي الجواهر في رد احتمال العموم
قال : " ويمكن استنباط الاجماع عند التأمل على خلافه " .
خلافا للسيد في محكي الجمل ، والشيخ في المبسوط ، فعن الأول : " كل ماء "
على أصل الطهارة إلا أن تخالطه - وهو قليل - نجاسة ، أو يتغير - وهو كثير - أحد
أوصافه من لون أو طعم أو رائحة " ، فإن عدم تفريقه بين ما ينجس القليل بالملاقاة
والكثير بالتغير ظاهر في عموم الثاني للمتنجس ، لعموم الأول له عندهم .
وفي الثاني عند الكلام في المضاف النجس : ولا طريق إلى تطهيرها بحال
إلا أن يختلط بما زاد على الكر من المياه الطاهرة المطلقة ، ثم ينظر فيه فإن سلبه
إطلاق اسم الماء لم يجز أيضا استعماله بحال ، وإن لم يسلبه إطلاق اسم الماء
وغير أحد أوصافه إما لونه أو طعمه أو رائحته فلا يجوز أيضا استعماله بحال ، وإن
لم يتغير أحد أوصافه ولم يسلبه إطلاق اسم الماء جاز استعماله في جميع ما يجوز
استعمال المياه المطلقة فيه " ، فإنه وإن كان في مقام بيان عدم تطهير المضاف مع
تغييره للكر ، إلا أنه لولا تنجيسه للكر لم يكن وجه لحرمة الاستعمال مع فرض عدم
خروج الكر عن الاطلاق . ومن ثم لا يبعد ظهور ميل المحقق قدس سره في المعتبر إلى
ذلك أيضا ، لأنه نقل عن الشيخ قدس سره ذلك مستشهدا به ، ولم ينبه على خلاف له في
ذلك ، كما أنه حكي عن التحرير التصريح بذلك أيضا .
بل لا يبعد كون ظاهر من لم ينبه على الفرق بين النجس والمتنجس عدم
الفرق بينهما ، نظير ما تقدم في انفعال القليل بالمتنجس ، ولا سيما مع عدم تنبيههم
لخلاف السيد والشيخ قدس سرهما ومن تبعهما .
ومن ثم لا مجال لدعوى الشهرة على التفصيل ، فضلا عن الإجماع .