تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
مسألة 3 : إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بالمجاورة للنجاسة لم ينجس أيضا ( 1 ) .
شرح
بول الدواب الذي لا يوجب التنجيس - لا ظهور له في الاطلاق ، لوضوح أنه وإن لم يتضمن التخصيص بصفة ، إلا أنه مختص بالتغير بالدم الذي يكون التغير الظاهر فيه هو التغير بالصفات الثلاث أو بعضها . بل لا يبعد انصراف إطلاق التغير عرفا إلى الصفات المذكورة ، لأنها الصفات الظاهرة عندهم ، كما قد يشهد به ظهور تسالم الأصحاب على ذلك ، مع أن تعين الجمع الذي ذكرناه بين الإطلاق ونصوص الصفات لا يخلو عن إشكال ، لعدم وضوح أقربيته من الوجه الأول بنحو يمكن الاعتماد عليه في الاستدلال ، خصوصا مع قرب كون نصوص الصفات مفسرة له ، لا مقيدة ، لقرب انصرافه بدوا إليها . فإنه لا أقل مع جميع ذلك من الاجمال الموجب للرجوع إلى عموم الاعتصام . ثم إن الكلام إنما هو في التغير بالصفة التي لها نحو ثبوت ، كالتي ذكرت في المتن ، وأما الحرارة والبرودة ، فلا ينبغي الإشكال في انصراف إطلاق التغير عنها ، لاختصاصه عرفا بما يكون له نحو استحكام ، ولذا ينصرف تغيير النار أو الشمس أو الهواء عن ذلك . ( 1 ) كما في المبسوط والمعتبر وكشف اللثام ، وعن المنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام والروض والمدارك ، وهو منصرف إطلاق غيرهم ، بل في الجواهر : " لعله لا خلاف فيه ، بل مجمع عليه ، . وفي مفتاح الكرامة : " والأستاذ نقل الإجماع عليه في شرحه ، وأن الأصحاب فهموا مباشرة النجاسة لا مجاورتها ، وفي الذخيرة أنه لا خلاف فيه " . ويكفي فيه قصور أدلة التغير عن شموله المقتضي للرجوع إلى عموم الاعتصام ، لأنها بين ما هو مختص بملاقاة النجاسة - كما ورد في الغدير الذي فيه
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 105 | السيد محمد سعيد الحكيم