مسألة 3 : إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بالمجاورة للنجاسة لم
ينجس أيضا ( 1 ) .
شرح
بول الدواب الذي لا يوجب التنجيس - لا ظهور له في الاطلاق ، لوضوح أنه وإن
لم يتضمن التخصيص بصفة ، إلا أنه مختص بالتغير بالدم الذي يكون التغير الظاهر
فيه هو التغير بالصفات الثلاث أو بعضها .
بل لا يبعد انصراف إطلاق التغير عرفا إلى الصفات المذكورة ، لأنها الصفات
الظاهرة عندهم ، كما قد يشهد به ظهور تسالم الأصحاب على ذلك ، مع أن تعين
الجمع الذي ذكرناه بين الإطلاق ونصوص الصفات لا يخلو عن إشكال ، لعدم
وضوح أقربيته من الوجه الأول بنحو يمكن الاعتماد عليه في الاستدلال ،
خصوصا مع قرب كون نصوص الصفات مفسرة له ، لا مقيدة ، لقرب انصرافه بدوا
إليها . فإنه لا أقل مع جميع ذلك من الاجمال الموجب للرجوع إلى عموم
الاعتصام .
ثم إن الكلام إنما هو في التغير بالصفة التي لها نحو ثبوت ، كالتي ذكرت في
المتن ، وأما الحرارة والبرودة ، فلا ينبغي الإشكال في انصراف إطلاق التغير عنها ،
لاختصاصه عرفا بما يكون له نحو استحكام ، ولذا ينصرف تغيير النار أو الشمس أو
الهواء عن ذلك .
( 1 ) كما في المبسوط والمعتبر وكشف اللثام ، وعن المنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام والروض والمدارك ، وهو منصرف إطلاق غيرهم ، بل في الجواهر : " لعله
لا خلاف فيه ، بل مجمع عليه ، . وفي مفتاح الكرامة : " والأستاذ نقل الإجماع عليه
في شرحه ، وأن الأصحاب فهموا مباشرة النجاسة لا مجاورتها ، وفي الذخيرة أنه لا
خلاف فيه " .
ويكفي فيه قصور أدلة التغير عن شموله المقتضي للرجوع إلى عموم
الاعتصام ، لأنها بين ما هو مختص بملاقاة النجاسة - كما ورد في الغدير الذي فيه