فالأحوط وجوبا الأخذ بأحوط القولين ( 1 ) مع الامكان ،
شرح
المجتهدين مختص بمن يتعذر عليه تمييز مقتضى الأصول الجارية في كل واقعة
بشخصها ، ويجوز الرجوع لمقتضى الأصول المختلفة لمن يتمكن من تمييزها .
ولا مجال لذلك في المقام ، لعدم تساقط الفتويين بالمعارضة ، للعلم بأعلمية
أحد الشخصين الموجبة لحجيته تعيينا الملزمة بموافقته في زمان الفحص .
نعم ، لو طال زمان الفحص لم يبعد مجئ الكلام الآتي مع تعذر معرفة
الأعلم .
( 1 ) كأنه لأن وجوب تقليد الأعلم يقتضي كون المقام من موارد اشتباه الحجة
باللاحجة الموجب للاحتياط بينهما .
لكنه مختص بما إذا كان لكل منهما فتوى مطابقة للاحتياط ليست للآخر ،
للعلم الاجمالي بقيام الحجة على بعض الفتاوى المطابقة للاحتياط ، الموجب لتنجز
احتمال التكليف في جميعها .
أما لو اختص أحدهما بالاحتياط في موارد الاختلاف ، فينبغي الرجوع
للأصل الجاري في الواقعة الشخصية لو تيسر للمكلف تمييزها ، لما تقدم من أنها
المرجع في مورد الاختلاف ، لعدم المنجز للتكليف المحتمل في مورد الفتاوى
المطابقة للاحتياط بعد احتمال كون صاحبها مفضولا .
ثم إن توقف سيدنا المصنف قدس سره في جواز تقليد أحدهما تخييرا مبني على
عدم استيضاح عموم الاجماع على جواز التقليد للعامي للمقام .
وهو خلاف ما صرح به في مستمسكه في المسألة الحادية والعشرين والثامنة
والثلاثين من مسائل التقليد . بل قال في المسألة الثامنة والثلاثين : ( ولا تبعد دعوى
السيرة أيضا على ذلك لندرة تساوي المجتهدين وغلبة حصول التفاوت بينهم ولو
يسيرا ، وشيوع الجهل بالأفضل ، وفقد أهل الخبرة في أكثر البلاد ، وكون بنائهم على
الاحتياط في مثل ذلك بعيد جدا ) .