تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
الأول : أن الوجه الأول يبتني على عدم جريان استصحاب عدم وجود المعارض ، إذ مع جريانه يحرز دخول الفتوى الواصلة في أدلة الحجية بلا حاجة إلى إحراز بناء العقلاء على عدم المعارض . وأما الوجه الثاني فهو يقتضي سقوط الاستصحاب المذكور بالمعارضة لو فرض جريانه ذاتا . وأما الوجه الثالث فهو يقتضي عدم جريان الاستصحاب المذكور ، لتقييد دليله بما بعد الفحص ، فكما لا يجوز الرجوع إلى استصحاب عدم التكليف ، أو عدم الحجية ، أو عدم قيام الحجة على التكليف قبل الفحص ، كذلك لا يجوز الرجوع إلى استصحاب عدم المعارض قبله ، لأن أدلة وجوب الفحص مخصصة لأدلة الأصول الترخيصية . الثاني : أن الوجه الأول يبتني على عدم إحراز دخول الفتوى الواصلة في دليل الحجية بعد فرض قصوره عن المتعارضين ، والوجه الثاني يبتني على مانعية العلم الاجمالي من حجيتها الفعلية وإن فرض عموم دليل الحجية لها ، والثالث يبتني على منجزية احتمال الحجية في الفتوى غير الواصلة المقتضي للفحص عنها ، والمستلزم لعدم حجية الفتوى الواصلة قبله فعلا . الثالث : أن الوجه الثاني أخص من الوجهين الآخرين ، لاختصاصه بما إذا تنجز المورد بدخوله في أطراف علم إجمالي منجز ، دون ما لو خرج عنها . إما لخروج المسألة عن أطرافه بأن لم تكن مما تعم به البلوى ، بل كان الابتلاء بها نادرا ، كما قيل . أو لخروج المجتهد عنها ، كما لو تجدد اجتهاده أو احتمال أعلميته بعد تنجز احتمال الخلاف بين غيره ، بحيث لا يعلم إجمالا بحدوث الخلاف منه في غير الموارد التي هي محل الخلاف بين غيره . وهذا بخلاف الوجهين الآخرين ، فإنهما يقتضيان وجوب الفحص مطلقا . ولعل ما عن بعض الأعاظم قدس سره من اختصاص وجوب الفحص عن رأي الأعلم بالمسائل التي تعم بها البلوى مبني على النظر للوجه الثاني وإهمال غيره . فلاحظ .