ومع عدمه ( 1 ) يختار أحدهما ،
شرح
العسر المعتد به من الاحتياط ، لأنه المتيقن من مجموع الوجوه المتقدمة .
وربما يحمل عليه عدم الامكان في المتن ، على ما يأتي الكلام فيه . وقد تقدم
في الاستدلال على عدم اعتبار الأعلمية بلزوم العسر ، وفي الاستدلال على التخيير
مع التساوي ما له نفع في المقام .
ثم إنه لا يبعد ترجيح مظنون الأعلمية ، كما جزم به السيد الطباطبائي قدس سره ، لعدم
القطع بالتخيير معه مع ما عرفت من تسامح المتشرعة في مقدار الفحص عن
الأعلمية ، فيكون مظنون الأعلمية متيقن الحجية ، فيتعين اختياره للدوران بين
التعيين والتخيير ، كما أشار إليه سيدنا المصنف قدس سره ، والله سبحانه العالم .
( 1 ) عرفت احتمال حمله على العسر ، وهو وإن كان خلاف الظاهر بدوا ، إلا
أنه قد يتعين بلحاظ ظهور كلامه قدس سره في فرضه في تمام المسائل ، إذ فرض تعذر
الاحتياط في كل منها بعيد جدا ، بل غير واقع ، وفرض تعذره في تمام محل الابتلاء
بنحو العموم المجموعي الذي يكفي فيه التعذر في بعض المسائل - كالجمع بين
القصر والتمام مع ضيق الوقت - هو الغالب ، الذي يندر أو لا يكون خلافه ، فلا يناسب
فرض الامكان في كلامه قدس سره ، مع أن تعذر الاحتياط في المجموع لا يقتضي سقوطه
مطلقا بناء على الرجوع للقواعد المقتضية له ، فضلا عن تشريع التقليد ، بل يقتضي
التبعيض فيه بحسب المسائل ، فيقتصر في تركه على مورد التعذر .
وهذا بخلاف ما لو حمل على العسر ، فإنه قد يكون تعسر الاحتياط في
المجموع ولو بلحاظ بعض لوازمه موجبا لسقوطه وتشريع التقليد ، على ما تقدم
الكلام فيه .
اللهم إلا أن يدعى أن المتيقن من الدليل المتقدم لزوم التخيير مع تعذر
الاحتياط في المجموع وعدم الاكتفاء بلزوم العسر منه ، لكنه بعيد ، بل الظاهر كفاية
العسر ، كما تقدم .
ثم إنه لو فرض تعذر الاحتياط في المسألة الواحدة - كما في القصر والاتمام