وإن علم الاختلاف ، وجب الفحص عن الأعلم ( 1 ) ،
شرح
وقد تحصل من جميع ما ذكرنا : لزوم الفحص عن الفتوى المعارضة كلما
احتمل عدم حجية الفتوى الواصلة معها ، إما لكون صاحبها مفضولا ، أو لكونه
مساويا ، بناء على أنه مع التساوي فالأصل التساقط ولزوم الاحتياط .
نعم ، لو علم بحجية الفتوى الواصلة على كل حال إما تعيينا أو تخييرا لم يجب
الفحص بلا إشكال ، والله سبحانه وتعالى العالم .
تنبيه :
لو علم بعد السؤال من أحد المجتهدين بعدم حصول الفتوى من غيره ، لعدم
التفاتهم للمسألة أو عدم نظرهم في أدلتها ، إلا أنه يحتمل حدوث الفتوى المخالفة
منهم لو فرض استفتاؤهم وتجدد النظر منهم فيها ، فهل يجب الفحص عن فتواهم أو
يجوز الاكتفاء بالفتوى الواصلة في مقام العمل قد يقال بعدم وجوب الفحص لعدم
المعارض الفعلي للفتوى الواصلة فيعلم بحجيتها فعلا ولو كان صاحبها مفضولا .
لكن لا يبعد البناء على وجوب الفحص حينئذ ، لأن المستفاد من أدلة وجوب
الفحص عن الأحكام تنجزها بإمكان الوصول لها ، ولو باستفتاء من لا رأي له فعلا ،
ولذا وجب الاجتهاد كفاية ، ووجب على العامي التقليد في المسائل التي يندر
الابتلاء بها ولو علم بعدم التفات المجتهدين لها واستنباطهم لحكمها ، ولا يسوغ منه
إهمالها لأجل ذلك ، وقد عرفت أن أدلة وجوب الفحص كما تقتضي أصل السؤال
تقتضي الفحص عن المعارض .
( 1 ) لعدم إحراز حجية كل منهما بدونه ، لأن المقام من موارد اشتباه الحجة
باللاحجة .
نعم ، لو علم بسبق أعلمية أحدهما ، فقد يدعى جريان استصحاب أعلميته
لاحراز حجيته بلا حاجة إلى الفحص .