شرح
وأما في حق العامي فهو كما يقتضي وجوب الفحص عن الأحكام بالسؤال
من المجتهدين - كما تقدمت الإشارة إليه في المسألة الأولى - كذلك يقتضي وجوب
الفحص عن الفتاوى المعارضة ، لاطلاق الأدلة المذكورة وتحقق عناوينها بالإضافة
إلى ذلك ، مثل التفقه والتعلم ونحوهما ، فهي ظاهرة في تنجز التكليف إذا كان عليه
حجة واقعية يمكن الوصول إليها ، فلا يجوز مخالفته إلا بعد الفحص وتعذر الوصول
له بحجة معتبرة .
نعم ، لو لم يلتفت المكلف لاحتمال المخالفة أو كان غير معتد به عند العقلاء
خرج عن أدلة وجوب التعلم ، لاختصاصها بالاحتمالات المعتد بها عند العقلاء التي
يعد مهملها مفرطا ، على ما يذكر في مقدار الفحص الواجب ، وعلى هذا تحمل سيرة
أصحاب الأئمة عليهم السلام ومعاصريهم ، بخلاف الحال في عصورنا ، كما ذكرناه آنفا .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من أنه يعلم بانتفاء الحظر من قبل الفتوى غير
الواصلة إما لموافقتها للفتوى الواصلة ، أو لكونها معارضة لها ، فتسقط عن الحجية ،
لاستحالة حجية المتعارضين ، فلا يجب عقلا الفحص عنها .
فيندفع : بأنه لا يتم مع احتمال أعلمية المفتي بها ومخالفته ، لأنها تكون الحجة
الفعلية دون الفتوى الواصلة ، فلا يجوز إهمالها . وأما مع العلم بالتساوي بين
المجتهدين .
فإن قلنا بالتخيير ، حينئذ فلا إشكال في الاقتصار على الفتوى الواصلة ولو مع
العلم بمخالفتها لفتوى الآخر ، وكذا لو قلنا بالتساقط والرجوع للبراءة ، وهو خارج
عن محل كلامهم حينئذ .
وإن قلنا بالتساقط ولزوم الاحتياط ، فالفتوى غير الواصلة وإن لم تكن بنفسها
موردا للحظر ، إلا أنها إذا كانت مخالفة للفتوى الواصلة كان الموجب للاحتياط بعد
تساقط الفتويين هو المنجز الذي يجب الفحص عن شموله للمورد وعدمه ، فتأمل
جيدا .
ثم إن الفرق بين هذه الوجوه الثلاثة من وجوه . .