تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
وأما في حق العامي فهو كما يقتضي وجوب الفحص عن الأحكام بالسؤال من المجتهدين - كما تقدمت الإشارة إليه في المسألة الأولى - كذلك يقتضي وجوب الفحص عن الفتاوى المعارضة ، لاطلاق الأدلة المذكورة وتحقق عناوينها بالإضافة إلى ذلك ، مثل التفقه والتعلم ونحوهما ، فهي ظاهرة في تنجز التكليف إذا كان عليه حجة واقعية يمكن الوصول إليها ، فلا يجوز مخالفته إلا بعد الفحص وتعذر الوصول له بحجة معتبرة . نعم ، لو لم يلتفت المكلف لاحتمال المخالفة أو كان غير معتد به عند العقلاء خرج عن أدلة وجوب التعلم ، لاختصاصها بالاحتمالات المعتد بها عند العقلاء التي يعد مهملها مفرطا ، على ما يذكر في مقدار الفحص الواجب ، وعلى هذا تحمل سيرة أصحاب الأئمة عليهم السلام ومعاصريهم ، بخلاف الحال في عصورنا ، كما ذكرناه آنفا . وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من أنه يعلم بانتفاء الحظر من قبل الفتوى غير الواصلة إما لموافقتها للفتوى الواصلة ، أو لكونها معارضة لها ، فتسقط عن الحجية ، لاستحالة حجية المتعارضين ، فلا يجب عقلا الفحص عنها . فيندفع : بأنه لا يتم مع احتمال أعلمية المفتي بها ومخالفته ، لأنها تكون الحجة الفعلية دون الفتوى الواصلة ، فلا يجوز إهمالها . وأما مع العلم بالتساوي بين المجتهدين . فإن قلنا بالتخيير ، حينئذ فلا إشكال في الاقتصار على الفتوى الواصلة ولو مع العلم بمخالفتها لفتوى الآخر ، وكذا لو قلنا بالتساقط والرجوع للبراءة ، وهو خارج عن محل كلامهم حينئذ . وإن قلنا بالتساقط ولزوم الاحتياط ، فالفتوى غير الواصلة وإن لم تكن بنفسها موردا للحظر ، إلا أنها إذا كانت مخالفة للفتوى الواصلة كان الموجب للاحتياط بعد تساقط الفتويين هو المنجز الذي يجب الفحص عن شموله للمورد وعدمه ، فتأمل جيدا . ثم إن الفرق بين هذه الوجوه الثلاثة من وجوه . .