تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
ويرون الاكتفاء بقول من وصلوا إليه تفريطا لا يكفي في مقام التعذير والاحتجاج . ولا مجال بعد ذلك للاستدلال على عدم وجوب الفحص عن المعارض بما تقدم من سيرة الشيعة في عصر المعصومين عليهم السلام ، لوضوح أن الاجتهاد بينهم لما كان مبنيا على مقدمات قليلة قريبة من الحس كان احتمال الخطأ والاختلاف فيها بعيدا ، بل مغفولا عنه ، ولم يتضح منهم البناء على عدم الفحص لو كان الخلاف متوقعا وملتفتا إليه ، فحالهم لا يشبه الحال في عصورنا . نعم ، قد يشبهه في حق بعض العوام ممن يغفل عن الاختلاف ، لتخيل وضوح الأحكام لأهلها تبعا لوضوح أدلتها ، وفي مثله لا مانع من الالتزام بالحجية . ونظير هذا ما يذكر في مبحث العموم والخصوص من أن معرضية العام للتخصيص مانعة من العمل به قبل الفحص عن المخصص ، على ما أشرنا إليه في شرح الكفاية ، فراجع . هذا والذي ينبغي أن يقال : إن الفحص في المقام نظير الفحص عن المخصص قبل العمل بالعام ، لاشتراكهما في الأدلة ، فإن عمدة أدلة وجوب الفحص عن المخصص أمور ثلاثة . . الأول : معرضية العام للتخصيص ، التي عرفت جريانها في ما نحن فيه . الثاني : العلم الاجمالي بوجود المعارضات والمخصصات ونحوها للأدلة ، وهو جار في المقام في حق كثير من العوام ، خصوصا في عصورنا هذه ، التي حرر فيها المجتهدون فتاواهم في رسائلهم العملية ، بوجه أظهر كثرة الاختلاف بينهم ، وأوجب العلم الاجمالي باختلافهم في ما هو محل ابتلاء المكلف غالبا . الثالث : ما دل على وجوب الفحص عن الأحكام ، وتعلم الحلال والحرام ، والذم على ترك السؤال من الآيات والروايات ، فإنه كما يقتضي في حق المجتهد وجوب النظر في الأدلة وعدم الرجوع للأصول العملية ، كذلك يقتضي وجوب النظر في المخصص والمعارض ونحوهما مما يرفع به اليد عن مقتضى الدليل الواصل ، وعدم الرجوع للأصول اللفظية ، على ما أوضحناه في شرح الكفاية .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 93 | السيد محمد سعيد الحكيم