شرح
ويرون الاكتفاء بقول من وصلوا إليه تفريطا لا يكفي في مقام التعذير والاحتجاج .
ولا مجال بعد ذلك للاستدلال على عدم وجوب الفحص عن المعارض بما
تقدم من سيرة الشيعة في عصر المعصومين عليهم السلام ، لوضوح أن الاجتهاد بينهم لما كان
مبنيا على مقدمات قليلة قريبة من الحس كان احتمال الخطأ والاختلاف فيها بعيدا ،
بل مغفولا عنه ، ولم يتضح منهم البناء على عدم الفحص لو كان الخلاف متوقعا
وملتفتا إليه ، فحالهم لا يشبه الحال في عصورنا .
نعم ، قد يشبهه في حق بعض العوام ممن يغفل عن الاختلاف ، لتخيل وضوح
الأحكام لأهلها تبعا لوضوح أدلتها ، وفي مثله لا مانع من الالتزام بالحجية .
ونظير هذا ما يذكر في مبحث العموم والخصوص من أن معرضية العام
للتخصيص مانعة من العمل به قبل الفحص عن المخصص ، على ما أشرنا إليه في
شرح الكفاية ، فراجع .
هذا والذي ينبغي أن يقال : إن الفحص في المقام نظير الفحص عن المخصص
قبل العمل بالعام ، لاشتراكهما في الأدلة ، فإن عمدة أدلة وجوب الفحص عن
المخصص أمور ثلاثة . .
الأول : معرضية العام للتخصيص ، التي عرفت جريانها في ما نحن فيه .
الثاني : العلم الاجمالي بوجود المعارضات والمخصصات ونحوها للأدلة ،
وهو جار في المقام في حق كثير من العوام ، خصوصا في عصورنا هذه ، التي حرر
فيها المجتهدون فتاواهم في رسائلهم العملية ، بوجه أظهر كثرة الاختلاف بينهم ،
وأوجب العلم الاجمالي باختلافهم في ما هو محل ابتلاء المكلف غالبا .
الثالث : ما دل على وجوب الفحص عن الأحكام ، وتعلم الحلال والحرام ،
والذم على ترك السؤال من الآيات والروايات ، فإنه كما يقتضي في حق المجتهد
وجوب النظر في الأدلة وعدم الرجوع للأصول العملية ، كذلك يقتضي وجوب النظر
في المخصص والمعارض ونحوهما مما يرفع به اليد عن مقتضى الدليل الواصل ،
وعدم الرجوع للأصول اللفظية ، على ما أوضحناه في شرح الكفاية .