تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
يقتضي المتابعة مع قطع النظر عن الواقع ، ولا مانع من اشتمال كلا المتزاحمين على الملاك المذكور ، كما هو مقتضى إطلاق دليل الحجية . وتعذر متابعة كلا الطريقين وتحصيل ملاكهما لا يسوغ إهمالهما معا ، بل يقتضي التخيير بينهما ، كما هو الحال في جميع موارد التزاحم . وفيه : أن اشتمال الطريق على ملاك يقتضي المتابعة فرع حجيته ، فمع فرض امتناع حجية المتعارضين معا لاستلزامها التعبد بالنقيضين أو الضدين ، كما عرفت ، وعدم المرجح لأحدهما ، يتعين التساقط ، ولا طريق معه لاحراز سببيتهما بالوجه المذكور ، ليكون المقام من صغريات التزاحم . مع أن لازم ذلك اختصاص التخيير بما إذا امتنع الجمع بين مؤدى المتعارضين عملا - كالوجوب والحرمة ، والاستحباب والكراهة - وفي غير ذلك حيث يمكن متابعة كلا الطريقين عملا ، بموافقة الأحوط منهما يخرج عن باب التزاحم ، ويجب استيفاء كلا الملاكين بذلك . نعم لو توقفت متابعة الطريق على الالتزام بمؤداه تعذرت متابعة كلا المتعارضين مطلقا ، لامتناع الالتزام بمؤداهما مع العلم بكذب أحدهما وإن أمكن موافقتهما عملا . لكن لا دليل على ذلك ، بل الظاهر كفاية الموافقة العملية للطريق ولو مع عدم الالتزام بمؤداه . ثم إنه لو سلم أن البناء على السببية يقتضي التخيير بين المتعارضين فلا مجال لذلك في المقام ، لاحتمال الأهمية في فتوى الأعلم الذي هو - كالعلم بالأهمية - معين لمورده في باب التزاحم . وأما ما يظهر من بعض المحققين قدس سره من أن احتمال الأهمية لا يوجب اليقين بالتكليف الفعلي في مورده ، لأن احتمال مساواة الطرف الآخر له مساوقة لاحتمال كون ملاكه مانعا من فعلية التكليف في محتمل الأهمية ومع عدم اليقين بالتكليف الفعلي في محتمل الأهمية تجري البراءة منه . فهو مدفوع بأن عدم فعلية التكليف في أحد المتزاحمين بسبب المزاحم