تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
مقتضى خصوص السيرة ، فتأمل جيدا . ومن جميع ما ذكرنا يظهر اندفاع ما سبق في كلام سيدنا المصنف قدس سره من أن حمل مثل آيتي النفر والذكر على خصوص تساوي النافرين والمسؤولين في الفضيلة حمل على الفرد النادر ، فإنه إنما يستلزم عدم مرجحية الأعلمية إذا كان مفاد الآيتين ونحوهما من المطلقات الحجية التخييرية . أما حيث كانت ظاهرة في الحجية التعيينية بحيث يكون الدليل على التخيير مع التساوي هو الاجماع - لو تم - لا المطلقات ، فندرة التساوي لا أثر لها في المقام ، لأن صورة التساوي خارجة عن الاطلاقات ، وليست الاطلاقات مختصة بها حينئذ . نعم ، لو فرض ندرة الاتفاق في الفتوى كان حمل الاطلاقات على الحجية التعيينية مستلزما لحملها على الفرد النادر ، إذ لا تصح الحجية التعيينية إلا مع الاتفاق في الفتوى ، أو لخصوص فتوى الأعلم مع الاختلاف والتفاضل ، فيتعين لأجل ذلك حمل الاطلاقات على الحجية التخييرية ، فتكون دليلا على التخيير مع التفاضل أيضا . لكن من الظاهر عدم ندرة الاتفاق في الفتوى ، خصوصا في عصر صدور الاطلاقات لمعاصرة المجتهدين لمصدر التشريع وسهولة مقدمات الاستنباط حينئذ وعدم ابتنائه على المقدمات الحدسية الخفية التي يكثر الاختلاف فيها ، فلا مانع من حمل الاطلاقات على الحجية التعيينية ، إذ لا محذور في إخراج فتوى غير الأعلم مع مخالفتها لفتوى الأعلم عن الاطلاقات رأسا ، وكذا فتاوى المتساوين في الفضيلة مع اختلافهم بالبناء فيها على الحجية التخييرية أو التساقط على ما يأتي الكلام فيه .ثم إن الظاهر عدم الفرق في أصالة التساقط في المتعارضين بين القول بالطريقية والسببية ، خلافا لما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره من أصالة التخيير على السببية . وكأنه لأن وجوب متابعة الطريق على السببية إنما يكون لحدوث ملاك فيه