تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
نعم ، مناسبة الحكم والموضوع المشار إليها في مبحث اعتبار العقل في المفتي يقتضي اعتبار الشرط المذكور حين صدور الفتوى ، أما من طرأ له بعد صدور الفتوى ما يخرجه عن العدالة فلا تمنع من تقليده ابتداء ، فضلا عن البقاء على تقليده . هذا ، مع أن الخبر ضعيف السند ، ولم يتضح انجباره بعمل الأصحاب ، لعدم وضوح استنادهم له في الحكم المذكور . فالعمدة في المقام الاجماع المدعى الذي يبعد الخطأ فيه ، وليس هو كالاجماع المدعى في الشروط المتقدمة ، لاختلاف هذا الشرط عما قبله بأنه مورد للابتلاء الكثير من الصدر الأول ، فمن البعيد جدا أن تكون فتوى الفاسق حجة كروايته إذا كان ثقة ، ومع ذلك يخفى الحكم على الأصحاب ، ويدعى الاجماع على اعتبار العدالة في الفتوى . هذا ، مضافا إلى ما تقدم منا في وجه اعتبار الايمان ، فإن مقدمات الاستنباط وأدلة الأحكام لما لم تكن منضبطة كان تمييز موارد الحجة عن غيرها محتاجا إلى مرتبة عالية من الورع ، لتدخل العواطف والاعتبارات في ذلك كثيرا ، فقد يجنح الباحث للحكم ويستوضح الأدلة عليه بسبب ذلك ، وقد يؤتى حظا من القدرة على الاستدلال واللحن بالحجة فيبرز أشبه بصور الدليل ، ولا حاجز له عن ذلك كالخوف من الله تعالى والحذر من أليم عذابه ، فإنهما من أقوى الدواعي إلى الاحتياط للأحكام ، والتدبر في أدلتها وتمحيصها وعدم التسامح والتساهل فيها ، ولا يؤمن الفاسق على ذلك وإن كان ثقة في نقله ، بل لا بد من العدالة بمرتبة عالية لا ينالها إلا الأوحدي . مع أن اكتفاء العوام بالموثوق معرض للأحكام للضياع ، لسهولة حصول الوثوق للعامي بأدنى استئناس له بالشخص أو بتجربة يسيرة أو مظاهر كاذبة ونحوها مما لا يكلف القائم بها عناء ولا نصبا ، وهو لا يناسب ما هو المعلوم من احتياط الشارع الأقدس للأحكام .