تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
ومجرد اعتبار العدالة في الشهادة وإمامة الجماعة لا يقتضي اعتبارها في المقام ، لعدم وضوح مناط الحكم فيهما بنحو ينفع في تعميم الحكم لما نحن فيه . ومثله ما ذكره بعض مشايخنا من دعوى القطع بأن الشارع لا يرضى بأن يكون زمام أمور الدين بيد الفاسق ، لأن منصب الافتاء منصب رفيع دون منصب الإمامة على أن طبايع العقلاء قد جبلت على عدم القبول ممن يخالف قوله عمله ، وهو الوجه في اعتبار العصمة في النبي والإمام . لاندفاع الأول بعدم ثبوت كون الافتاء من المناصب المبتنية على تولي أمور الدين وإدارتها ، كما تقدم في تقليد المرأة . والثاني : بأن عدم قبولهم منه إنما هو بمعنى عدم حصول الثقة لهم بقوله ، أو عدم تأثرهم به وعدم انصياعهم له ، لأن لتطبيق الانسان تعاليمه على نفسه أعظم الأثر في قبول الغير منه ، وهو لا ينافي حجية قوله بنظرهم على الحكم الشرعي لو حصل لهم الوثوق بقوله . كيف وقد اعترف ( دامت بركاته ) بأن مقتضى سيرة العقلاء حجية فتوى الثقة ، فلاحظ . نعم ، قد يستدل على اعتبار العدالة في المفتي بآية النبأ ، بناء على ما عرفت في اعتبار الايمان من أن اختصاصها بالخبر الحسي لا يمنع من الاستدلال بها في الفتوى . وبالخبر المتقدم هناك أيضا عن تفسير العسكري عليه السلام . لكن عرفت هناك أن الآية لا تنهض إلا باعتبار الوثوق . ومثلها في ذلك الخبر المذكور ، كما يشهد به التأمل في صدره وذيله ، لظهوره في أن اعتبار الشرط المذكور ليس لمحض التعبد ، بل لأجل ملازمته للوثوق بالشخص وأهليته للاستئمان على الأحكام ، فلا ينافي قبول قول الفاسق الثقة المأمون . اللهم إلا أن يستفاد منه كون الشرط المذكور فيه معيارا شرعيا للوثوق بالشخص ، وأن غيره لا ينبغي الوثوق به واستئمانه على الأحكام الشرعية وإن وثق به المكلف بحسب ظاهر حاله .