وإن غفل عن ذلك ( 1 ) فلم يندم لم يقدح صدور الصغيرة في بقاء
العدالة ( 2 ) وترتيب أحكامها . أما إذا صدرت المعصية الكبيرة فلم يندم
ولم يتب غفلة عن صدور المعصية فقد خرج عن صفة العدالة ( 3 ) .
شرح
قوة الدواعي الشهوية والغضبية مع الالتفات للجرم والاقرار به والخوف من تبعته .
( 1 ) ومثله ما لو غفل عن صدور الذنب منه ، بل لعله أولى .
( 2 ) لأن صدور الصغيرة لا ينافي العدالة ، وترك التوبة منها لا يكون محرما
بعد فرض الغفلة .
هذا ، وقد تقدم أن الصغيرة وإن لم تكن مخلة بالعدالة ثبوتا ، إلا أنها مخلة
بحسن الظاهر الكاشف عنها .
وحينئذ لا يبعد كفاية تجدد تركها مدة معتدا بها بنحو يصدق معه
كون الشخص ساترا لعيوبه في عود حسن الظاهر وترتيب أحكام العدالة ظاهرا ،
فلاحظ .
( 3 ) قال سيدنا المصنف قدس سره : ( والمراد باجتناب المعاصي المعتبر في العدالة
نصا وإجماعا - كما عرفت - أن لا يكون مطالبا بالمعصية حال الابتلاء ببعض آثار
العدالة وأحكامها - كالائتمام والشهادة والولاية وغيرها - إما بأن لا يكون عاصيا
أصلا ، أو يكون عاصيا فيتوب ، للاجماع والنصوص على عدم جواز ترتيب آثار
العدالة على العصاة قبل التوبة ، وجواز ترتيبها بعدها ، ويشهد به أيضا قوله تعالى :
( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا ) ( 1 ) . . . ) .
ومراده قدس سره بالنصوص الدالة على اعتبار التوبة ، ما ورد في القاذف
والمحدود ( 2 ) من قبول شهادتهما بعد التوبة .
هامش
( 1 ) سورة النور : 4 .
( 2 ) راجع الوسائل ، باب : 36 ، 37 من كتاب الشهادات .