ولم يكن عادلا ( 1 ) .
شرح
بل هي ظاهرة في الارشاد لكونها موجبة للخلاص من تبعة الذنب فتجب عقلا
بملاك دفع الضرر المحتمل ، كما تقدم الكلام فيه في كفارة الغيبة .
بل ربما يدعى عدم وجوب التوبة من الصغائر حتى عقلا بعد كونها مكفرة
باجتناب الكبائر ، كما تضمنه قوله تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر
عنكم سيأتكم وندخلكم مدخلا كريما ) ( 1 ) وبعض النصوص .
لكنه مختص بمن يعلم من نفسه اجتناب الكبائر ، ولا يكفي في ذلك الأمارة
بعد احتمال خطئها ، فضلا عن الأصل ، إذ لا بد من العلم بعدم ترتب الضرر ، ولا يكفي
قيام الحجة عليه ، كما يظهر مما تقدم في كفارة الغيبة .
مع أنه قد يدعى وجوب التوبة عقلا بملاك شكر المنعم - كما أشرنا إليه هناك -
ولا يفرق فيه بين الصغيرة والكبيرة ، فتأمل .
( 1 ) لا يكفي في هذا وجوب التوبة مولويا - الذي عرفت المنع منه - بل لا بد
معه من كون تركها من الكبائر ، ولا طريق لاثبات ذلك ، إذ لم يرد الوعيد على ترك
التوبة بالنار ، والأمر بها - لو سلم كونه مولويا - أعم من كون تركها كبيرة .
بل من البعيد جدا اختصاص ما في صحيح ابن أبي يعفور من الفرق بين
الصغيرة والكبيرة من حيث دخلهما في العدالة بخصوص صورة الغفلة ، كما
ذكره قدس سره .
بل بناء على ما يأتي منا من عدم قادحية عدم التوبة من الكبيرة مع الغفلة ينعدم
الفرق العملي بينهما .
نعم ، لو كان عدم التوبة من الصغائر راجعا إلى الاستخفاف بها والاصرار عليها
كان مخلا بالعدالة ، لأنه من الكبائر - كما تقدم - بخلاف ما لو كان ناشئا من
هامش
( 1 ) سورة النساء : 31 .