تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ولم يكن عادلا ( 1 ) .
شرح
بل هي ظاهرة في الارشاد لكونها موجبة للخلاص من تبعة الذنب فتجب عقلا بملاك دفع الضرر المحتمل ، كما تقدم الكلام فيه في كفارة الغيبة . بل ربما يدعى عدم وجوب التوبة من الصغائر حتى عقلا بعد كونها مكفرة باجتناب الكبائر ، كما تضمنه قوله تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم وندخلكم مدخلا كريما ) ( 1 ) وبعض النصوص . لكنه مختص بمن يعلم من نفسه اجتناب الكبائر ، ولا يكفي في ذلك الأمارة بعد احتمال خطئها ، فضلا عن الأصل ، إذ لا بد من العلم بعدم ترتب الضرر ، ولا يكفي قيام الحجة عليه ، كما يظهر مما تقدم في كفارة الغيبة . مع أنه قد يدعى وجوب التوبة عقلا بملاك شكر المنعم - كما أشرنا إليه هناك - ولا يفرق فيه بين الصغيرة والكبيرة ، فتأمل . ( 1 ) لا يكفي في هذا وجوب التوبة مولويا - الذي عرفت المنع منه - بل لا بد معه من كون تركها من الكبائر ، ولا طريق لاثبات ذلك ، إذ لم يرد الوعيد على ترك التوبة بالنار ، والأمر بها - لو سلم كونه مولويا - أعم من كون تركها كبيرة . بل من البعيد جدا اختصاص ما في صحيح ابن أبي يعفور من الفرق بين الصغيرة والكبيرة من حيث دخلهما في العدالة بخصوص صورة الغفلة ، كما ذكره قدس سره . بل بناء على ما يأتي منا من عدم قادحية عدم التوبة من الكبيرة مع الغفلة ينعدم الفرق العملي بينهما . نعم ، لو كان عدم التوبة من الصغائر راجعا إلى الاستخفاف بها والاصرار عليها كان مخلا بالعدالة ، لأنه من الكبائر - كما تقدم - بخلاف ما لو كان ناشئا من
هامش
( 1 ) سورة النساء : 31 .