مسألة 29 : المراد من كون العدالة هي الملكة المانعة عن
المعاصي الكبيرة أمها مانعة اقتضاء ( 1 ) ،
فلا يقدح في وجودها وقوع
المعصية نادرا ( 2 ) ، لغلبة الشهوة أو الغضب . نعم من لوازم وجودها
حصول الندم بمجرد سكون الشهوة أو الغضب مع الالتفات إلى وقوع
المعصية منه ( 3 ) .
مسألة 30 : إذا حصلت الملكة المذكورة لكن كانت ضعيفة
مغلوبة للمزاحم من شهوة أو غضب على نحو يكثر صدور المعاصي
وإن كان يحصل الندم بمجرد سكون المزاحم فمثل هذه الملكة لا
تكون عدالة ولا تترتب عليها أحكامها ( 4 ) .
مسألة 31 : إذا صدرت المعصية الصغيرة فإن التفت العاصي إلى
وجوب التوبة ومع ذلك لم يتب كان عاصيا بترك التوبة ( 5 ) .
شرح
( 1 ) كما تقدم عند الكلام في مفهوم العدالة .
( 2 ) كما تقدم أيضا عند الكلام في مفهوم العدالة .
( 3 ) لأن الملكة لما كانت مبنية على استحكام الوازع الديني في النفس فهو
ملازم خارجا للندم بعد ارتفاع المانع من الشهوة أو الغضب . أما لو لم يحصل الندم
للاصرار على الذنب ولو بلحاظ الحال الخاص الذي وقعت فيه المعصية كشف ذلك
عن قصور الملكة عن اقتضاء الترك ولو بلحاظ ذلك الحال ، وقد سبق أن العدالة لا
تصدق مع ذلك .
( 4 ) لما سبق عند الكلام في مفهوم العدالة من أنه لا بد فيها من الغلبة بالنحو
الذي تصدق معه العناوين التي اشتملت عليها الأدلة من الستر والعفاف والصيانة
والتدين وغيرها .
( 5 ) هذا مبني على وجوب التوبة شرعا مولويا ، وهو خلاف ظاهر الأدلة ،