والعدالة ( 1 ) ،
شرح
الناظر في الأدلة التفصيلية ، مثل ما تضمن المقابلة بين عنوان العلماء والعوام ، وما
ينصرف إليه ولا يعم المقلد ولو بقرينة ورودها مورد الامضاء للسيرة ، فالرجوع له
في المقام نظير تقليد واجد الملكة لغيره حيث تقدم في المسألة الأولى قصور الأدلة
عنه .
نعم ، لو فرض قصور العامي عن تمييز المجتهد الذي ينبغي الرجوع له ، أو
عن معرفة فتاوى المجتهد ، جاز له الرجوع لغيره في ذلك ممن له خبرة بذلك من
المقلدين وغيرهم ، لعموم سيرة العقلاء له حينئذ ، والظاهر أن سيرة المتشرعة على
ذلك أيضا ، لما هو المعلوم من الابتلاء بمثل ذلك من الصدر الأول ، فلو كان البناء فيه
على خلاف ما ذكرنا لزم الهرج والمرج .
هذا ، والظاهر أن اللازم على المفتي حينئذ أن يفتي بما يراه وظيفة للمستفتي ،
لا بوظيفة نفسه فلو كان باقيا على تقليد الميت ليس له الفتوى برأي الميت إلا لمن
يشرع في حقه تقليده ، لا في حق غيره ممن يلزمه الرجوع للحي ، بل
يفتيه بما يطابق تقليده اللازم عليه ، كما هو الحال في المجتهد بالإضافة إلى العامي لو
فرض اختلافهما في الحجج المنصوبة لهما ، كما لعله ظاهر .
ثم إن الظاهر أن المقلد هنا لا يعتبر فيه إلا الخبرة والثقة عملا بمقتضى السيرة ،
دون بقية الشروط ، لاختصاص أدلتها من الاجماع وغيره بتقليد العامي للمجتهد ، ولا
تشمل محل الكلام ، كما يظهر بالتأمل فيها .
هذا ، ويأتي في المسألة الحادية والعشرين الكلام في جواز تقليد المتجزئ إن
شاء الله تعالى .
( 1 ) الظاهر أن المعتبر عند العقلاء هو الوثوق بكون المفتي في مقام بيان ما
يعتقده ، لا في مقام تعمد الكذب ، ولا خصوصية للعدالة عندهم ، فلا بد من دليل
صالح للردع عن مقتضى السيرة المذكورة .