تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والعدالة ( 1 ) ،
شرح
الناظر في الأدلة التفصيلية ، مثل ما تضمن المقابلة بين عنوان العلماء والعوام ، وما ينصرف إليه ولا يعم المقلد ولو بقرينة ورودها مورد الامضاء للسيرة ، فالرجوع له في المقام نظير تقليد واجد الملكة لغيره حيث تقدم في المسألة الأولى قصور الأدلة عنه . نعم ، لو فرض قصور العامي عن تمييز المجتهد الذي ينبغي الرجوع له ، أو عن معرفة فتاوى المجتهد ، جاز له الرجوع لغيره في ذلك ممن له خبرة بذلك من المقلدين وغيرهم ، لعموم سيرة العقلاء له حينئذ ، والظاهر أن سيرة المتشرعة على ذلك أيضا ، لما هو المعلوم من الابتلاء بمثل ذلك من الصدر الأول ، فلو كان البناء فيه على خلاف ما ذكرنا لزم الهرج والمرج . هذا ، والظاهر أن اللازم على المفتي حينئذ أن يفتي بما يراه وظيفة للمستفتي ، لا بوظيفة نفسه فلو كان باقيا على تقليد الميت ليس له الفتوى برأي الميت إلا لمن يشرع في حقه تقليده ، لا في حق غيره ممن يلزمه الرجوع للحي ، بل يفتيه بما يطابق تقليده اللازم عليه ، كما هو الحال في المجتهد بالإضافة إلى العامي لو فرض اختلافهما في الحجج المنصوبة لهما ، كما لعله ظاهر . ثم إن الظاهر أن المقلد هنا لا يعتبر فيه إلا الخبرة والثقة عملا بمقتضى السيرة ، دون بقية الشروط ، لاختصاص أدلتها من الاجماع وغيره بتقليد العامي للمجتهد ، ولا تشمل محل الكلام ، كما يظهر بالتأمل فيها . هذا ، ويأتي في المسألة الحادية والعشرين الكلام في جواز تقليد المتجزئ إن شاء الله تعالى . ( 1 ) الظاهر أن المعتبر عند العقلاء هو الوثوق بكون المفتي في مقام بيان ما يعتقده ، لا في مقام تعمد الكذب ، ولا خصوصية للعدالة عندهم ، فلا بد من دليل صالح للردع عن مقتضى السيرة المذكورة .