تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
نعم ، الحرمة في الصورتين المذكورتين ليست بملاك التعدي على المغتاب ، بل بملاك انتهاك حرمة الشارع ، فيكفي في كفارته التوبة بخلاف الصورة الأولى ، لما تقدم . ثم إن حرمة الاستماع في الصورة الأولى حيث كانت بملاك حرمة الغيبة فهي تعم ما لو كان المغتاب معذورا للجهل بالموضوع أو الحكم ، لأن جهله إنما يكون عذرا له لا للمستمع ، بخلاف الحرمة بملاك حرمة التشجيع على الحرام أو وجوب النهي عن المنكر ، إذ لا دليل على حرمة التشجيع فضلا عن وجوب الانكار والردع عن المحرم الواقعي مع كون فاعله معذورا . نعم ، قد يحرم التشجيع في المقام ، بل يجب الانكار ، بناء على وجوب نصر المغتاب مع القدرة ، إذ لا يبعد ملازمته لذلك عرفا ، فتأمل جيدا .وأما في غير ذلك - كما لو كان الغرض منه الاطلاع على حال القائل ومدى تعديه أو مقدار عداوته للمقول فيه ونحو ذلك - فلا دليل على حرمة الاستماع فضلا عن السماع ، لاختصاص الارتكاز بالصورة الأولى ، وقرب اختصاص الاجماع بها ، ولا سيما بعد ما عرفت من كونه ارتكازيا . ومثله النصوص لو فرض حجيتها في نفسها ، لأن الغرض من الغيبة لما كان هو الاستماع بالوجه المذكور كانت النصوص منصرفة إليه . ولا سيما مع ما في حديث المناهي من النهي عن سماع النميمة الذي لا يراد به ظاهرا إلا الاستماع الذي يترتب عليه غرض النمام ، وهو المبني على قبول النميمة وترتيب الأثر عليها ، لا مجرد الاستماع مع البناء على عدم تصديق النمام وعدم ترتيب الأثر على خبره . كما أن ما تقدم عن الاختصاص لا ظهور له في الحرمة ، خصوصا بملاحظة التعليل ، مع أن ظاهر موردها هو السماع بالوجه الأول ، ولا سيما مع قوله عليه السلام : ( فأفرغه في وعائك ) الظاهر أو المنصرف إلى كون صاحب الوعاء في مقام تقبل ما أفرغ فيه وأخذه . ولأجله يشكل كون المستمع هو الإمام الحسن عليه السلام المنزه عن الحرام ، بل عن
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 375 | السيد محمد سعيد الحكيم