شرح
نعم ، الحرمة في الصورتين المذكورتين ليست بملاك التعدي على المغتاب ،
بل بملاك انتهاك حرمة الشارع ، فيكفي في كفارته التوبة بخلاف الصورة الأولى ، لما
تقدم .
ثم إن حرمة الاستماع في الصورة الأولى حيث كانت بملاك حرمة الغيبة فهي
تعم ما لو كان المغتاب معذورا للجهل بالموضوع أو الحكم ، لأن جهله إنما يكون
عذرا له لا للمستمع ، بخلاف الحرمة بملاك حرمة التشجيع على الحرام أو وجوب
النهي عن المنكر ، إذ لا دليل على حرمة التشجيع فضلا عن وجوب الانكار والردع
عن المحرم الواقعي مع كون فاعله معذورا .
نعم ، قد يحرم التشجيع في المقام ، بل يجب الانكار ، بناء على وجوب نصر
المغتاب مع القدرة ، إذ لا يبعد ملازمته لذلك عرفا ، فتأمل جيدا .وأما في غير ذلك - كما لو كان الغرض منه الاطلاع على حال القائل ومدى
تعديه أو مقدار عداوته للمقول فيه ونحو ذلك - فلا دليل على حرمة الاستماع فضلا
عن السماع ، لاختصاص الارتكاز بالصورة الأولى ، وقرب اختصاص الاجماع بها ،
ولا سيما بعد ما عرفت من كونه ارتكازيا .
ومثله النصوص لو فرض حجيتها في نفسها ، لأن الغرض من الغيبة لما كان
هو الاستماع بالوجه المذكور كانت النصوص منصرفة إليه . ولا سيما مع ما في
حديث المناهي من النهي عن سماع النميمة الذي لا يراد به ظاهرا إلا الاستماع الذي
يترتب عليه غرض النمام ، وهو المبني على قبول النميمة وترتيب الأثر عليها ، لا
مجرد الاستماع مع البناء على عدم تصديق النمام وعدم ترتيب الأثر على خبره .
كما أن ما تقدم عن الاختصاص لا ظهور له في الحرمة ، خصوصا بملاحظة
التعليل ، مع أن ظاهر موردها هو السماع بالوجه الأول ، ولا سيما مع قوله عليه السلام :
( فأفرغه في وعائك ) الظاهر أو المنصرف إلى كون صاحب الوعاء في مقام تقبل ما
أفرغ فيه وأخذه .
ولأجله يشكل كون المستمع هو الإمام الحسن عليه السلام المنزه عن الحرام ، بل عن