تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
مطلق ذكر العيب باللسان ، بل خصوص ما كان مبنيا على إعلام الغير وإفهامه - كما تقدم - ومن الظاهر أنه لولا المستمع بالوجه المذكور لم يتحقق ذلك . كما أن عموم حرمة الإعانة على الإثم ، وإن لم يثبت ، إلا أنه لا إشكال في حرمة الإعانة في الظلم ، كما تضمنته النصوص الكثيرة ، وقد تقدم ظهور أدلة الغيبة وهتك الستر في كونهما من سنخ الظلم والتعدي على الغير ، لا من المحرمات المتعلقة به تعالى كالكذب . وأما دعوى : أن نصوص الرد الآتية ظاهرة في جواز الاستماع للرد ، فيخرج بها عما تقدم . فمندفعة : بعدم ظهور النصوص المذكورة في الترخيص في الاستماع بالوجه المتقدم ، بل لعلها ظاهرة في حرمته ، لأن التعبير فيها بالنصر ظاهر في كون الغيبة ظلما للمؤمن من حيث تضمنها انتقاصه ، فإذا وجب تدارك الانتقاص بعد وقوعه بالرد وجب المنع منه قبل وقوعه بعدم الاستماع عرفا . ولعل هذا كاف في حملها على الاستماع غير المتعمد الذي يكثر حصوله لمن لا يريد الغيبة ، فلاحظ . وبالجملة : الظاهر أنه لا إشكال في حرمة الصورة المذكورة بعد التأمل في ما ذكرنا المعتضد بالمرتكزات والاجماع والنصوص المتقدمة ، لأن الصورة المذكورة متيقنة الدخول فيها . وكذا يحرم ما لو كان الاستماع مبنيا على الرضا بالغيبة ، لما هو المعلوم من حرمة الرضا بالحرام ، كما تظافرت به النصوص ( 1 ) ، وتقدم في المرسل عن الصادق عليه السلام أن الراضي بها مشرك ، وعن النبي صلى الله عليه وآله : ( فإن لم يرد عنه وأعجبه كان عليه كوزر من اغتاب ) ( 2 ) ، هو يقتضي حرمته حتى من غير السامع . وأولى بالحرمة ما لو كان موجبا لتشجيع المغتاب وتماديه في الغيبة ، لأن حرمة التشجيع على المنكر أولى من حرمة السكوت عنه وعدم الردع مع التمكن .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 5 و 18 و 39 ، من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( 2 ) الوسائل ، باب : 152 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 5 .