شرح
النميمة والاستماع إليها ) ( 1 )
وعن الاختصاص : ( نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى رجل يغتاب رجلا عند
الحسن ابنه عليه السلام فقال : يا بني نزه سمعك عن مثل هذا ، فإنه نظر إلى أخبث ما في وعائه
فأفرغه في وعائك ) . وعن الصادق عليه السلام : ( الغيبة كفر والمستمع لها والراضي بها
مشرك ) وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( السامع أحد المغتابين ) ( 2 ) .
وعن إحياء العلوم للغزالي ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( المستمع أحد المغتابين ) ( 3 ) .
لكن النصوص المذكورة ضعيفة جدا بالارسال وجهالة السند ، فلا مجال
للاستدلال بكل منها في نفسه ، بل يشكل الاستدلال بها بمجموعها بدعوى
تعاضدها واستفاضتها ، لعدم كونها كثيرة بالنحو المذكور .
ومثله دعوى انجبارها بالعمل ، لعدم وضوح عمل الأصحاب بها ، لعدم تحرير
القدماء منهم لمباحث الغيبة - كما تقدم - وعدم ذكرهم للنصوص المذكور في الكتب
المعتمدة ، عدا حديث المناهي الذي لا يبعد كون ذكره لاشتماله على كثير من
الآداب ، فذكرهم له لتسامحهم في أدلتها .
ولا سيما مع ما تقدم من مفتاح الكرامة من عدم ذكر الأصحاب للحكم
لمفروغيتهم عنه ، فإنه يرجع إلى دعوى الاجماع الارتكازي الذي لا يبعد كون منشئه
الارتكاز الآتي لا النصوص . مع أن هذا وما قبله يقتضي الاقتصار على المتيقن من
مدلول النصوص الذي يأتي الكلام فيه .
فالأولى أن يقال : لا ينبغي الاشكال في حرمة الاستماع إذا كان محققا لغرض
المغتاب في انتقاص المقول فيه ، لوضوح أن الانتقاص والهتك الذي هو ملاك حرمة
الغيبة لا يحصل بمجرد ذكر العيب ، بل بتوجيهه إلى مخاطب وتوجه المخاطب له ،
فالمخاطب المستمع بالوجه المذكور متعاون مع المغتاب في الحرام وهو انتقاص
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 102 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 13 .
( 2 ) الوسائل ، باب : 136 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 5 و 6 و 7 .
( 3 ) احياء العلوم ، ج : 3 ، ص : 128 .