شرح
المؤمن وهتك ستره ، ومن الظاهر أن التعاون على الإثم محرم بملاك حرمة الإثم
نفسه ، وليس هو كالإعانة عليه التي هي عبارة عن تهيئة بعض مقدماته مع استقلا ل
المعان به .
ودعوى : أن ظاهر أدلة الغيبة وهتك ستر المؤمن كون المحرم خصوص ما هو
فعل المغتاب والهاتك ، لا ما يقوم به وبالمستمع بالوجه المذكور ، فلا يكون
المستمع متعاونا مع المغتاب ليشاركه في الإثم ويحرم فعلهما بملاك واحد .
مدفوعة : بأن المرتكز من أدلة حرمة الغيبة وهتك الستر أن حرمتهما بملاك ما
ينتج منهما من النقص على المؤمن وانهتاك ستره ، لمنافاة ذلك لحرمته ، ومن الظاهر
اشتراك القائل والسامع في تحقيق الأمرين المذكورين ، ولذا يعد السامع بالوجه
المذكور ظالما ومعتديا على المغتاب عرفا وإن اختص عنوان الاغتياب وهتك الستر
بالقائل .
فالمقام نظير ما يستفاد من أدلة حرمة قتل المؤمن من حرمة حبسه للقاتل ، فإن
الحبس يحرم ارتكازا بملاك حرمة القتل ، لا من جهة كونه إعانة على القتل كتمكين
القاتل من السيف ، ولا من جهة وجوب حفظ المؤمن ، ولا من جهة كون حبسه
تصرفا في بدنه من دون حق كحبسه عن السفر لو أراده .
ويؤيد ذلك ما في بعض النصوص من نسبة النيل من المغتاب والأكل من
لحمه للقائل والسامع معا ، كالمرسل : ( ولما رجم رسول الله صلى الله عليه وآله لا لرجل في الزنا قال
رجل لصاحبه : هذا عقص كما يعقص الكلب ، فمر النبي صلى الله عليه وآله معهما بجيفة
فقال صلى الله عليه وآله : انهشا منها . قالا : يا رسول الله ننهش جيفة ! قال : ما أصبتما من أخيكما أنتن
من هذه ) ( 1 ) .
هذا ، ولو فرض عدم تمامية ما ذكرنا وعدم صدق التعاون في المقام كفى في
التحريم صدق الإعانة ، لأن المستمع وإن لم يكن معينا للمغتاب في نفس ذكر
المؤمن بالعيب ، إلا أنه معين له في تحقيق ما هو المحرم من ذكر العيب ، إذ لا يحرم
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، باب : من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 27 .