تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
المؤمن وهتك ستره ، ومن الظاهر أن التعاون على الإثم محرم بملاك حرمة الإثم نفسه ، وليس هو كالإعانة عليه التي هي عبارة عن تهيئة بعض مقدماته مع استقلا ل المعان به . ودعوى : أن ظاهر أدلة الغيبة وهتك ستر المؤمن كون المحرم خصوص ما هو فعل المغتاب والهاتك ، لا ما يقوم به وبالمستمع بالوجه المذكور ، فلا يكون المستمع متعاونا مع المغتاب ليشاركه في الإثم ويحرم فعلهما بملاك واحد . مدفوعة : بأن المرتكز من أدلة حرمة الغيبة وهتك الستر أن حرمتهما بملاك ما ينتج منهما من النقص على المؤمن وانهتاك ستره ، لمنافاة ذلك لحرمته ، ومن الظاهر اشتراك القائل والسامع في تحقيق الأمرين المذكورين ، ولذا يعد السامع بالوجه المذكور ظالما ومعتديا على المغتاب عرفا وإن اختص عنوان الاغتياب وهتك الستر بالقائل . فالمقام نظير ما يستفاد من أدلة حرمة قتل المؤمن من حرمة حبسه للقاتل ، فإن الحبس يحرم ارتكازا بملاك حرمة القتل ، لا من جهة كونه إعانة على القتل كتمكين القاتل من السيف ، ولا من جهة وجوب حفظ المؤمن ، ولا من جهة كون حبسه تصرفا في بدنه من دون حق كحبسه عن السفر لو أراده . ويؤيد ذلك ما في بعض النصوص من نسبة النيل من المغتاب والأكل من لحمه للقائل والسامع معا ، كالمرسل : ( ولما رجم رسول الله صلى الله عليه وآله لا لرجل في الزنا قال رجل لصاحبه : هذا عقص كما يعقص الكلب ، فمر النبي صلى الله عليه وآله معهما بجيفة فقال صلى الله عليه وآله : انهشا منها . قالا : يا رسول الله ننهش جيفة ! قال : ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه ) ( 1 ) . هذا ، ولو فرض عدم تمامية ما ذكرنا وعدم صدق التعاون في المقام كفى في التحريم صدق الإعانة ، لأن المستمع وإن لم يكن معينا للمغتاب في نفس ذكر المؤمن بالعيب ، إلا أنه معين له في تحقيق ما هو المحرم من ذكر العيب ، إذ لا يحرم
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، باب : من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 27 .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 373 | السيد محمد سعيد الحكيم