شرح
ستره الله المعتبر في الغيبة المحرمة .
لاندفاعه : بأنه لا ظهور لها في كون النقص الخاص المشكو منه مما يغلب
وقوعه من الناس ، بل هي ظاهرة في ابتلاء غالب الناس بوجه من وجوه النقص على
اختلافها ، على أن شيوع النقص لا ينافي التكتم به وستره .
والعمدة في الجواب عن الروايتين أنهما واردتان في واقعة خاصة ، ولا إطلاق
لهما ، وحينئذ فمن المحتمل كون المشكو منه في الأولى أمرا لا يكون هتكا على
المشكو ، بل من الأمر الظاهر الذي لا يحرم ذكره ، أو مما لا يعد عيبا عرفا .
وكذا في الثانية ، إذ لا دافع للاحتمال المذكور وإن لم يكن عليه شاهد من
الرواية . مع احتمال حملها على ما إذا لم يعرف المشكو ، أو على ما إذا كان الأمر
الواقع ظلما مسوغا للغيبة ، فإن الأخوة الكاملة والتهذيب كما ينافيهما ترك الأولى
ينافيهما الظلم المحرم ، ولا قرينة في الرواية على إرادة الأول ، إذ ليس فيها إلا ندرة
الأخ الكامل المهذب ، وهو نادر في كلا الأمرين لا في خصوص الأول فتأمل جيدا .
ومنه يظهر حال مرسلة الحجال عن أبي عبد الله عليه السلام : ( أنه ذكر عنده رجل
فعيب ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : لك بأخيك كله ، وأي الرجال المهذب ) ( 1 ) .
نعم ، من القريب جدا حمل مرسلتي العياشي ومجمع البيان المتقدمتين على
جواز ذكر ما ينافي الأولى ، لأن سوء الضيافة لا يكون غالبا من الظلم ، وحملهما
عليه لأجل تضمنهما تفسير الآية الواردة في الظلم ليس أولى من حمل تطبيق الظلم
على الظلم باعتبار الحق العرفي والاستحبابي الموجب للأولوية ، بل الثاني أولى
عرفا ، فتأمل . إلا أنه لا مجال للاعتماد عليهما مع ضعف سندهما .
لكن الانصاف مع هذا كله أن البناء على الجواز قريب جدا إذا كان بحيث
تصدق الشكوى ، لكون منافاة الأولى تعد خروجا عن الموازين العرفية
مع الشخص ، فإن جواز الشكوى حينئذ قريب جدا للمرتكزات المشار إليها آنفا
المعتضدة بالسيرة وبالنصوص المتقدمة ، فإنها وإن لم تصلح للاستدلال صالحة
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : باب : 46 من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 3 .