تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
عليه أداؤه . فيشكل : بأن حمل الرواية على التعدي لا يناسب الاستشهاد فيها بالآية الشريفة ، وقوله عليه السلام بعد ذلك : ( أترى أنهم خافوا الله عز وجل أن يجور عليهم ) فإنها ظاهرة في ردع الرجل عن اعتقاد أن الإساءة لا تتحقق مع عدم الظلم لأجل جواز المطالبة ، فهي كالصريحة في أن إساءته ليست ظلما ، بل خلاف الأولى . وأما عدم أمره عليه السلام للمديون بالأداء ، فلا يلازم كون مطالبته به ظلما ، لامكان أن يكون قد أداه أو أنه استأذن الدائن في التأخير بعد المشاحة بينهما ، وإنما شكى من أصل المطالبة أو كيفيتها . هذا بناء على أن الموجود في الرواية هو الاستقضاء - بالضاد المعجمة - كما في الوسائل . أما بناء على أن الموجود فيها هو الاستقصاء - بالصاد المهملة - كما عن بعض النسخ القديمة ونسخة الوافي وبعض صور الرواية الأخرى المروية عن حماد كما في المستدرك وتفسير العياشي ، ولعله الأظهر ، لمناسبته للاستشهاد بالآية ، لأنه تعالى لا يستقضي ، لعجز الانسان عن القضاء ، بل يستقصي في الحساب ، ولعطف المداقة عليه في بعض المضامين الأخرى المروية في - معنى الآية - فقد ذكر دامت بركاته أن الاستقصاء هو البلوغ إلى الغاية في المطالبة ، ومن الواضح أن ذلك قد يؤدي إلى الهتك ، بل الظلم ، ويكون حراما ، فتكون الرواية دليلا على جواز الغيبة في الظلم لا في ترك الأولى . وفيه : أن الاستقصاء هو المداقة في الحق وعدم التقاضي عن شئ منه ، كما يناسبه عطف المداقة عليه في بعض الروايات ، كما تقدم ، وليس هو ظلما ، بل هو مناف للأولى . بل لو فرض تمامية ما ذكره تعين حمله على ما لا يوجب التعدي والظلم ، بقرينة الاستشهاد بالآية وبيان جهة الاستشهاد ، كما تقدم . ومثله في الاشكال ما ذكره في الرواية الثانية من ظهورها في أن الأمر المشكو منه يقع من جميع الناس ولا يعصم منه إلا الأوحدي ، فلا يكون كشفا لما