شرح
عليه أداؤه .
فيشكل : بأن حمل الرواية على التعدي لا يناسب الاستشهاد فيها بالآية
الشريفة ، وقوله عليه السلام بعد ذلك : ( أترى أنهم خافوا الله عز وجل أن يجور عليهم ) فإنها
ظاهرة في ردع الرجل عن اعتقاد أن الإساءة لا تتحقق مع عدم الظلم لأجل جواز
المطالبة ، فهي كالصريحة في أن إساءته ليست ظلما ، بل خلاف الأولى .
وأما عدم أمره عليه السلام للمديون بالأداء ، فلا يلازم كون مطالبته به ظلما ، لامكان أن
يكون قد أداه أو أنه استأذن الدائن في التأخير بعد المشاحة بينهما ، وإنما شكى من
أصل المطالبة أو كيفيتها . هذا بناء على أن الموجود في الرواية هو الاستقضاء - بالضاد
المعجمة - كما في الوسائل .
أما بناء على أن الموجود فيها هو الاستقصاء - بالصاد المهملة - كما عن بعض
النسخ القديمة ونسخة الوافي وبعض صور الرواية الأخرى المروية عن حماد كما
في المستدرك وتفسير العياشي ، ولعله الأظهر ، لمناسبته للاستشهاد بالآية ، لأنه
تعالى لا يستقضي ، لعجز الانسان عن القضاء ، بل يستقصي في الحساب ، ولعطف
المداقة عليه في بعض المضامين الأخرى المروية في - معنى الآية - فقد ذكر دامت
بركاته أن الاستقصاء هو البلوغ إلى الغاية في المطالبة ، ومن الواضح أن ذلك قد يؤدي
إلى الهتك ، بل الظلم ، ويكون حراما ، فتكون الرواية دليلا على جواز الغيبة في الظلم
لا في ترك الأولى .
وفيه : أن الاستقصاء هو المداقة في الحق وعدم التقاضي عن شئ منه ، كما
يناسبه عطف المداقة عليه في بعض الروايات ، كما تقدم ، وليس هو ظلما ، بل هو
مناف للأولى .
بل لو فرض تمامية ما ذكره تعين حمله على ما لا يوجب التعدي والظلم ،
بقرينة الاستشهاد بالآية وبيان جهة الاستشهاد ، كما تقدم .
ومثله في الاشكال ما ذكره في الرواية الثانية من ظهورها في أن الأمر
المشكو منه يقع من جميع الناس ولا يعصم منه إلا الأوحدي ، فلا يكون كشفا لما