شرح
* وإن اغتيب فأنت الهامز اللمزة *
فإن الهامز هو الطاعن والعائب ، بل ما ذكره غير واحد من تفسير الهمزة
واللمزة بالمغتاب شاهد بأن المنظور في الغيبة الإعابة ، لا محض ذكر العيب ، لأن
الهمز واللمز الايقاع في عرض الانسان وعيبه .
وكذا ما ورد من الأمر بنصرة المغتاب ، والرد عنه ، فإن ذلك يناسب كون الغيبة
نحوا من الهجوم عليه والانتقاص منه ، وإلا فمجرد ذكر العيب في غير مقام الانتقاص
لا موضوع معه للرد إلا بتكذيبه ، ومن البعيد جدا اختصاص الرد به ، خصوصا مع
ابتناء الغيبة على كون الأمر المقول حقا ، وإلا كانت بهتانا . بل الظاهر أن المراد به ما
يعم توجيه ما نسب له بحمله على ما لا يوجب النقص أو على ما يقلل من شأنه .
وبالجملة : التأمل في ما ذكرنا شاهد بأن المعيار في الغيبة ليس على ذكر
العيب ، بل على الإعابة والانتقاص ، ومن هنا لا يبعد صدقها على الإعابة بما لا يكون
عيبا في الواقع ، كالقصر ونحوه ، كما أشير إليه في خبر عائشة الآتي ، فلاحظ .هذا وفي كلام غير واحد من اللغويين ممن تقدم وغيرهم أن الغيبة هي ذكر
الرجل بما يكرهه ، ولعله هو المشهور عند الفقهاء ، بل ذكر شيخنا الأعظم قدس سره عن
بعض مقاربي عصره : أن الاجماع والأخبار متطابقان على أن حقيقة الغيبة أن يذكر
الغير بما يكره لو سمعه . وظاهر غير واحد من اللغويين أنه مأخوذ من الأخبار ، وهو
المصرح به في جامع المقاصد وغيره . وكأنهم يريدون ما في وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي
ذر رضي الله عنه : ( قلت : يا رسول الله وما الغيبة قال : ذكرك أخاك بما يكره ) ( 1 ) . وقريب منه
النبوي الآخر الذي رواه العامة ( 2 ) .
وفيه - مع ضعف السند - أنه ظاهر في إرادة ما يكره ذكره به ونسبته إليه ،
ولازمه صدق الغيبة بذكر ما يكره نسبته إليه لا من جهة العيب أو الإعابة ، بل من جهة
أخرى ، كالتواضع أو الحذر من ترتب بعض المشاكل عليه كوصف الانسان بأنه ذو
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 604 ، باب 154 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 2 .
( 2 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 602 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 22 .