تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
* وإن اغتيب فأنت الهامز اللمزة * فإن الهامز هو الطاعن والعائب ، بل ما ذكره غير واحد من تفسير الهمزة واللمزة بالمغتاب شاهد بأن المنظور في الغيبة الإعابة ، لا محض ذكر العيب ، لأن الهمز واللمز الايقاع في عرض الانسان وعيبه . وكذا ما ورد من الأمر بنصرة المغتاب ، والرد عنه ، فإن ذلك يناسب كون الغيبة نحوا من الهجوم عليه والانتقاص منه ، وإلا فمجرد ذكر العيب في غير مقام الانتقاص لا موضوع معه للرد إلا بتكذيبه ، ومن البعيد جدا اختصاص الرد به ، خصوصا مع ابتناء الغيبة على كون الأمر المقول حقا ، وإلا كانت بهتانا . بل الظاهر أن المراد به ما يعم توجيه ما نسب له بحمله على ما لا يوجب النقص أو على ما يقلل من شأنه . وبالجملة : التأمل في ما ذكرنا شاهد بأن المعيار في الغيبة ليس على ذكر العيب ، بل على الإعابة والانتقاص ، ومن هنا لا يبعد صدقها على الإعابة بما لا يكون عيبا في الواقع ، كالقصر ونحوه ، كما أشير إليه في خبر عائشة الآتي ، فلاحظ .هذا وفي كلام غير واحد من اللغويين ممن تقدم وغيرهم أن الغيبة هي ذكر الرجل بما يكرهه ، ولعله هو المشهور عند الفقهاء ، بل ذكر شيخنا الأعظم قدس سره عن بعض مقاربي عصره : أن الاجماع والأخبار متطابقان على أن حقيقة الغيبة أن يذكر الغير بما يكره لو سمعه . وظاهر غير واحد من اللغويين أنه مأخوذ من الأخبار ، وهو المصرح به في جامع المقاصد وغيره . وكأنهم يريدون ما في وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر رضي الله عنه : ( قلت : يا رسول الله وما الغيبة قال : ذكرك أخاك بما يكره ) ( 1 ) . وقريب منه النبوي الآخر الذي رواه العامة ( 2 ) . وفيه - مع ضعف السند - أنه ظاهر في إرادة ما يكره ذكره به ونسبته إليه ، ولازمه صدق الغيبة بذكر ما يكره نسبته إليه لا من جهة العيب أو الإعابة ، بل من جهة أخرى ، كالتواضع أو الحذر من ترتب بعض المشاكل عليه كوصف الانسان بأنه ذو
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 604 ، باب 154 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 2 . ( 2 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 602 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 22 .