شرح
على بيان شرط حرمة الغيبة ، لا لتحديد مفهومها فهو مبني على الخلط بين القيود
المأخوذة في مفهوم الموضوع والقيود المأخوذة في حكمه ، الذي قد يصدر من
اللغويين كثيرا بسبب الاهتمام بالحكم ، نظير ما في مجمع البيان من اعتبار عدم
الحكمة في ذكر العيب ، وفي مفردات الراغب من اعتبار عدم الاحواج إليه .
وأما النصوص فهي ظاهرة في ما ذكر ، إلا أنه حيث لا مجال لحملها على بيان
المعنى العرفي لما تقدم ، ولا نقل الغيبة شرعا من المعنى العرفي المتقدم إلى المعنى
المذكور ، لظهور كثير من أدلة حرمة الغيبة في تحريمها بالمعنى العرفي المتقدم ،
تعين توجيهها بما يناسب المعنى المتقدم ، بحملها على مجرد التطبيق وأن ذلك من
أفراد الغيبة المحرمة ، في قبال الأمر الظاهر ، لا على التحديد الحقيقي ، كما يناسبه
رواية عبد الرحمن بن سيابة الأخرى عن الصادق عليه السلام : قال : ( إن من الغيبة أن تقول
في أخيك ما ستره الله عليه ، وإن من البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه ) ( 1 ) .
وقد يشهد بما ذكرنا إهمال الأصحاب لتحديد الغيبة بذلك مع كون هذه
النصوص نصب أعينهم .
إن قلت : لازم ذلك أن لا يكون من الغيبة بيان العيب المستور لا بداعي
الانتقاص ، لما سبق من أخذ قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة .
وكذا ذكر الأمر الظاهر وإن كان بقصد الانتقاص ، للتصريح في النصوص
المتقدمة بالفرق بين الأمر الظاهر والمستور ، فإذا فرض اختصاص الأمر المستور
بصورة قصد الانتقاص كان الأمر الظاهر مثله ، فيلزم أن لا يكون غيبة ، بل لا يكون
محرما ، لأن النصوص المتقدمة وإن دلت بالمطابقة على نفي كونه من الغيبة ، إلا أن
الظاهر منها نفي الغيبة لبيان الجواز وعدم الحرمة لا لمحض تحديد الغيبة مفهوما .
قلت : أما بيان الأمر المستور لا بقصد الانتقاص فلا مانع من الالتزام بخروجه
عن الغيبة . وذلك لا ينافي حرمته من جهة كونه هتك ستر المؤمن وإذاعة لسره
وكشف عورته حيث دلت النصوص على حرمة ذلك ، كصحيح عبد الله بن سنان :
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 600 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، 14 .