في غيبته ( 1 ) ،
شرح
الإشارة إلى المعنى بحسب أصل الوضع والاشتقاق وإن كان مهجورا عند العرف .
على أنه لو سلم عدم أخذ العيب في مفهوم الغيبة فلا ريب في اختصاص
حكمها به ، كما هو ظاهر .
ثم إن الظاهر أن المعيار في العيب المأخوذ في المقام ما يكون نقصا في كرامة
المقول فيه وتوهينا له ونيلا من عرضه وذما له ، كما يشير إليه التعبير في النصوص
بالوقع في العرض وما يشينه ويهدم مروءته ونحو ذلك مما يظهر بسبر النصوص ، لا
ما يكون عيبا من بعض الجهات الأخرى ، كوصف الحمال بضعف المزاج ، ووصف
الخادم بعدم الانصياع للمخدوم ، ووصف المدرس بعدم توضيح المطلب ، ونحو
ذلك مما لا يرجع إلى الكرامة والعزة والمروءة ، ولا يستلزم الوهن والانتقاص عرفا ،
هذا كله بناء على أن المعيار في الغيبة ذكر العيب . أما بناء على أن المعيار فيها الإعابة ،
فالمعيار قصد المتكلم ، ويأتي الكلام في ذلك بعد الكلام في مفهوم الغيبة إن شاء الله
تعالى .( 1 ) كما هو مقتضى مادة الغيبة ، وهو الظاهر من غير واحد من النصوص
وكلمات اللغويين ، بل صرح به بعضهم .
وكأنه هو النكتة في تشبيهها بأكل لحم الميت ، بتشبيه غفلة المغتاب اللازمة
من غيبته منزلة موته ، كما أشار إليه غير واحد .
وأما ما يظهر من بعض مشايخنا من أن الغيبة هي أن تقول في أخيك ما
ستره الله عليه وإن كان حاضرا . فغريب جدا . إلا أن يريد عموم الحرمة لذلك وإن
خرج عن الغيبة موضوعا ، فله وجه يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
قال في جامع المقاصد : ( ولو قال ذلك فيه بحضوره فتحريمه أغلظ وإن كان
ظاهرهم أنه ليس غيبة ) .