تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
في غيبته ( 1 ) ،
شرح
الإشارة إلى المعنى بحسب أصل الوضع والاشتقاق وإن كان مهجورا عند العرف . على أنه لو سلم عدم أخذ العيب في مفهوم الغيبة فلا ريب في اختصاص حكمها به ، كما هو ظاهر . ثم إن الظاهر أن المعيار في العيب المأخوذ في المقام ما يكون نقصا في كرامة المقول فيه وتوهينا له ونيلا من عرضه وذما له ، كما يشير إليه التعبير في النصوص بالوقع في العرض وما يشينه ويهدم مروءته ونحو ذلك مما يظهر بسبر النصوص ، لا ما يكون عيبا من بعض الجهات الأخرى ، كوصف الحمال بضعف المزاج ، ووصف الخادم بعدم الانصياع للمخدوم ، ووصف المدرس بعدم توضيح المطلب ، ونحو ذلك مما لا يرجع إلى الكرامة والعزة والمروءة ، ولا يستلزم الوهن والانتقاص عرفا ، هذا كله بناء على أن المعيار في الغيبة ذكر العيب . أما بناء على أن المعيار فيها الإعابة ، فالمعيار قصد المتكلم ، ويأتي الكلام في ذلك بعد الكلام في مفهوم الغيبة إن شاء الله تعالى .( 1 ) كما هو مقتضى مادة الغيبة ، وهو الظاهر من غير واحد من النصوص وكلمات اللغويين ، بل صرح به بعضهم . وكأنه هو النكتة في تشبيهها بأكل لحم الميت ، بتشبيه غفلة المغتاب اللازمة من غيبته منزلة موته ، كما أشار إليه غير واحد . وأما ما يظهر من بعض مشايخنا من أن الغيبة هي أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه وإن كان حاضرا . فغريب جدا . إلا أن يريد عموم الحرمة لذلك وإن خرج عن الغيبة موضوعا ، فله وجه يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى . قال في جامع المقاصد : ( ولو قال ذلك فيه بحضوره فتحريمه أغلظ وإن كان ظاهرهم أنه ليس غيبة ) .