تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
الغيبة والبهتان ، لا لتحديد الغيبة من جميع الجهات . وأما ما تضمن تفسيرها بذكر الانسان بما يكره أو بما ستره الله عليه فسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى . وحينئذ فمن القريب جدا اختصاص الغيبة عرفا بما إذا كان ذكر العيب بقصد الانتقاص ، كما هو ظاهر بعض وصريح آخر . ففي جامع المقاصد : ( وضابط الغيبة كل فعل يقصد به هتك عرض المؤمن والتفكه به وإضحاك الناس منه ) ، وعن الشهيد الثاني في كشف الريبة : ( إن الغيبة ذكر الانسان في غيبته بما يكره نسبته إليه مما يعد نقصا في العرف بقصد الانتقاص والذم ) ، وهو المصرح به في الجواهر أيضا . ويناسبه التعبير عنها بأكل اللحم وتشبيهها به ، فإن الظاهر أن المراد به الاشتغال بعيب الناس وانتقاصهم ، كما يظهر من مقابلته بالمدح في مثل رواية الزهري عن أبي جعفر عليه السلام : ( بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين ، يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا ) ( 1 ) . ويظهر أيضا من خبر دعائم الاسلام عن الصادق عليه السلام : أنه سئل عما يرويه الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( إن الله يبغض أهل اللحميين ) . قال جعفر بن محمد عليه السلام : ( . . . إنما ذلك من اللحم الذي قال الله عز وجل : ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ) . يعني : بالغيبة والوقيعة ) ( 2 ) . ويناسبه أيضا مقابلة الغيبة نفسها بالمدح في بعض الروايات كرواية حفص بن غياث عن الصادق عن آبائه عن علي عليه السلام : ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من مدح أخاه في وجهه واغتابه من ورائه فقد انقطع ما بينهما من العصمة ) ( 3 ) . وكذا قول الشاعر :
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 582 ، باب 132 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 2 . ( 2 ) مستدرك الوسائل ج 9 ، ص 126 ، باب 132 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 55 . ( 3 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 581 ، باب 143 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 1 .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 306 | السيد محمد سعيد الحكيم