تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
سواء أكان بقصد الانتقاص أم لم يكن ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) كما هو مقتضى إطلاق كلام غير واحد من الأصحاب ، بل هو كالصريح مما عن الشهيد قدس سره حيث عد من الغيبة ذكر بعض الأشخاص بالصفات المعروف بها ، كالأعمش والأعور . وهو ظاهر غير واحد من اللغويين ، فعن النهاية : أن الغيبة أن يذكر الانسان في غيبته بسوء مما يكون فيه . وعن الصحاح : ( الغيبة أن يتكلم خلف إنسان مستور بما يغمه لو سمعه ، فإن كان صدقا سمي غيبة ، وإن كان كذبا سمي بهتانا ) ، وعن المصباح : ( اغتابه اغتيابا إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حق ، والاسم الغيبة ) إلى غير ذلك من كلماتهم . وقد يشهد به غير واحد من النصوص المتضمنة لتفسيرها بذكر الأخ بما هو فيه ، أو بما يكره ، أو بما ستره الله عليه ، فإن إطلاقها يشمل ما لو كان الذكر لا بقصد الإعابة . لكن الاعتماد على إطلاق تعاريف اللغويين لا يخلو عن إشكال مع ما هو المعلوم من تسامحهم في مقام التحديد ، وقرب كون منشأ إهمالهم للتقييد بقصد الانتقاص انصرافهم إليه ارتكازا بنحو يغفل عن التقييد به . ولا سيما مع ظهور كلام بعضهم في أخذ القيد المذكور ، ففي القاموس : ( غابه : عابه وذكره بما فيه من السوء ) . وفي لسان العرب : ( اغتاب الرجل اغتيابا إذا وقع فيه ) . ونحوه في مجمع البحرين ، ثم ذكر عبارة في تعريف الغيبة عين عبارة الصحاح المتقدمة ، فإن ذكر الإعابة في القاموس والوقع في اللسان والمجمع ظاهر في اعتبار قصد الانتقاص . وأما ما تضمن غيرها من النصوص تفسيرها بذكر الأخ بما هو فيه ، فلا ريب في عدم إرادة إطلاقه لشموله لغير العيوب ، فلا بد من صرفه إلى ما يناسب الغيبة من الإعابة ، أو ذكر العيب ، ولا طريق لتعيين أحد الأمرين ، فهو سوق لبيان الفرق بين