سواء أكان بقصد الانتقاص أم لم يكن ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) كما هو مقتضى إطلاق كلام غير واحد من الأصحاب ، بل هو كالصريح
مما عن الشهيد قدس سره حيث عد من الغيبة ذكر بعض الأشخاص بالصفات المعروف بها ،
كالأعمش والأعور .
وهو ظاهر غير واحد من اللغويين ، فعن النهاية : أن الغيبة أن يذكر الانسان في
غيبته بسوء مما يكون فيه . وعن الصحاح : ( الغيبة أن يتكلم خلف إنسان مستور بما
يغمه لو سمعه ، فإن كان صدقا سمي غيبة ، وإن كان كذبا سمي بهتانا ) ، وعن المصباح :
( اغتابه اغتيابا إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حق ، والاسم الغيبة ) إلى غير ذلك
من كلماتهم .
وقد يشهد به غير واحد من النصوص المتضمنة لتفسيرها بذكر الأخ بما هو
فيه ، أو بما يكره ، أو بما ستره الله عليه ، فإن إطلاقها يشمل ما لو كان الذكر لا بقصد
الإعابة .
لكن الاعتماد على إطلاق تعاريف اللغويين لا يخلو عن إشكال مع ما هو
المعلوم من تسامحهم في مقام التحديد ، وقرب كون منشأ إهمالهم للتقييد بقصد
الانتقاص انصرافهم إليه ارتكازا بنحو يغفل عن التقييد به .
ولا سيما مع ظهور كلام بعضهم في أخذ القيد المذكور ، ففي القاموس : ( غابه :
عابه وذكره بما فيه من السوء ) . وفي لسان العرب : ( اغتاب الرجل اغتيابا إذا وقع فيه ) .
ونحوه في مجمع البحرين ، ثم ذكر عبارة في تعريف الغيبة عين عبارة الصحاح المتقدمة ،
فإن ذكر الإعابة في القاموس والوقع في اللسان والمجمع ظاهر في اعتبار قصد
الانتقاص .
وأما ما تضمن غيرها من النصوص تفسيرها بذكر الأخ بما هو فيه ، فلا ريب
في عدم إرادة إطلاقه لشموله لغير العيوب ، فلا بد من صرفه إلى ما يناسب الغيبة من
الإعابة ، أو ذكر العيب ، ولا طريق لتعيين أحد الأمرين ، فهو سوق لبيان الفرق بين