تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
ولزوم المساجد ، والمشي مع الاخوان في الحوائج ، والنعمة ترى على الخادم فإنه تسر الصديق وتكبت العدو . وأما في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك ، وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتهم ، وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله ) . وقد تضمنت أحاديث كثيرة تفسير المروءة بذلك وما يقرب منه ، فراجع كتاب الحج من الوسائل الباب التاسع والأربعين من أبواب آداب السفر . ولا يظن منهم الالتزام باعتبار ذلك في العدالة ، لوضوح عدم تحققه إلا لقليل من الناس . ولعله لذا قال في الجواهر : ( والمروءة بهذا المعنى غير ما ذكره الأصحاب قطعا ) والظاهر إرادة المعنى الذي ذكرناه . ولعله إليه يرجع ما في الروضة ، حيث قال : ( هي اتباع محاسن العادات واجتناب مساويها وما ينفر عنه من المباحات ويؤذن بخسة النفس ودنائة الهمة ) . إذا عرفت هذا ، فقد يستدل على اعتبار المروءة . . تارة : بأنها مقتضى إطلاق ما تضمنته النصوص من اعتبار الستر والصيانة ونحوهما ، بل ولكف البطن والفرج واليد واللسان الذي تضمنه صحيح ابن أبي يعفور ، لأن منافيات المروءة غالبا من شهوات الجوارح . وأخرى : بقوله عليه السلام في الصحيح : ( والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه ) . وثالثة : بأنها منافية للحياء ، وقد تضمنت النصوص أنه من الايمان ، ولا إيمان لمن لا حياء له . وعن معاني الأخبار في تفسير بعض النصوص المذكورة : ( يعني : إن من لم يكفه الحياء عن القبيح في ما بينه وبين الناس فهو لا يكفه عن القبيح في ما بينه وبين ربه عز وجل ، ومن لم يستح من الله عز وجل وجاهره بالقبيح فلا دين له ) . ورابعة : بقوله عليه السلام في مرفوع هشام بن الحكم : ( لا دين لمن لا مروءة له ، ولا مروءة لمن لا عقل له ) ، لكن الجميع كما ترى . لاندفاع الأول : بانصراف العناوين المذكورة إلى خصوص المحرمات الشرعية ، لأن العناوين المذكورة لما كانت من العناوين الإضافية ، فهي في كلام