شرح
ولزوم المساجد ، والمشي مع الاخوان في الحوائج ، والنعمة ترى على الخادم فإنه
تسر الصديق وتكبت العدو . وأما في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك ،
وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتهم ، وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله ) .
وقد تضمنت أحاديث كثيرة تفسير المروءة بذلك وما يقرب منه ، فراجع
كتاب الحج من الوسائل الباب التاسع والأربعين من أبواب آداب السفر .
ولا يظن منهم الالتزام باعتبار ذلك في العدالة ، لوضوح عدم تحققه إلا لقليل
من الناس . ولعله لذا قال في الجواهر : ( والمروءة بهذا المعنى غير ما ذكره الأصحاب
قطعا ) والظاهر إرادة المعنى الذي ذكرناه . ولعله إليه يرجع ما في الروضة ، حيث قال :
( هي اتباع محاسن العادات واجتناب مساويها وما ينفر عنه من المباحات ويؤذن
بخسة النفس ودنائة الهمة ) .
إذا عرفت هذا ، فقد يستدل على اعتبار المروءة . .
تارة : بأنها مقتضى إطلاق ما تضمنته النصوص من اعتبار الستر والصيانة
ونحوهما ، بل ولكف البطن والفرج واليد واللسان الذي تضمنه صحيح ابن أبي
يعفور ، لأن منافيات المروءة غالبا من شهوات الجوارح .
وأخرى : بقوله عليه السلام في الصحيح : ( والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا
لجميع عيوبه ) .
وثالثة : بأنها منافية للحياء ، وقد تضمنت النصوص أنه من الايمان ، ولا إيمان
لمن لا حياء له . وعن معاني الأخبار في تفسير بعض النصوص المذكورة : ( يعني : إن
من لم يكفه الحياء عن القبيح في ما بينه وبين الناس فهو لا يكفه عن القبيح في ما بينه
وبين ربه عز وجل ، ومن لم يستح من الله عز وجل وجاهره بالقبيح فلا دين له ) .
ورابعة : بقوله عليه السلام في مرفوع هشام بن الحكم : ( لا دين لمن لا مروءة له ، ولا
مروءة لمن لا عقل له ) ، لكن الجميع كما ترى .
لاندفاع الأول : بانصراف العناوين المذكورة إلى خصوص المحرمات
الشرعية ، لأن العناوين المذكورة لما كانت من العناوين الإضافية ، فهي في كلام