شرح
هذه النصوص ، ولا يبعد عدم وجودها خصوصا مع عدم نهوض الأدلة بتعيين
الصغائر ، فإن بعض نصوص الكبائر وإن كانت ظاهرة في الحصر ، إلا أن اختلافها مانع
من حملها عليه ، كما سيأتي التنبيه له إن شاء الله تعالى .
وحينئذ فلو فرض دلالة بعض النصوص على قادحية بعض المعاصي مما لم
يثبت كونه من الكبائر كان مقتضى الجمع بينه وبين الصحيح كون المعصية المذكورة
من الكبائر . ومن ثم ذكر شيخنا الأعظم قدس سره أن مما يثبت به كون الذنب من الكبائر أن
يرد النص بعدم قبول شهادة مرتكبه .
وبالجملة : الظاهر أن الصحيح واف بإثبات قول المشهور من عدم قادحية
الصغائر في العدالة ، فتأمل جيدا ، والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .بقي الكلام في المروءة ، ففي مفتاح الكرامة : ( والمشهور - كما في الذخيرة
والكفاية - اعتبار المروءة في عدالة الإمام والشاهد ، وفي الماحوزية نقل حكاية
الاجماع على ذلك . واحتمل في مجمع البرهان الاجماع على اعتبارها في غير
مستحق الزكاة والخمس ، وتأمل في قدح المباحات التي تؤذن بخسة النفس في
العدالة ، وفي المفاتيح : أن المشهور قدح منافيات المروءة فيها . . . ولم تذكر في
الشرائع والمختلف والارشاد والإيضاح في موضع منه . . . . ولا في زكاة الدروس ، ولا
في كلام جماعة من القدماء ) .
هذا وكأن المراد منها محافظة الانسان على ما يليق بشأنه في الأمور العرفية
واجتناب ما يعد عيبا عرفا . فعن الوسيلة : ( المسلم الحر تقبل شهادته إذا كان عدلا في
ثلاثة أشياء : الدين والمروءة والحكم . فالعدالة في الدين الاجتناب من الكبائر ومن
الاصرار على الصغائر . وفي المروءة الاجتناب عما يسقط المروءة من ترك صيانة
النفس وفقد المبالاة . . . ) .
وفي مفتاح الكرامة : ( ولهم في تفسيرها تعاريف متقاربة لا حاجة بنا إلى
ذكرها ) .
لكن عن الدروس : ( المروءة مروءتان : مروءة في الحضر ، وهي تلاوة القرآن ،