شرح
الصغائر معتبرا في حسن الظاهر الكاشف عن العدالة غير معتبر في العدالة ثبوتا .
الثالث : ما أشار إليه سيدنا المصنف قدس سره في مبحث صلاة الجماعة من أن إطلاق
الستر والعفاف في صدرها ظاهر في قادحية الصغائر . بل هو مقتضى إطلاق كف
البطن والفرج واليد واللسان وما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من إجمال متعلق الكف
غير ظاهر ، لما هو المعروف من أن حذف المتعلق يقتضي العموم ، فظاهره في المقام
الكف عن كل محذور شرعي وإن كان صغيرا .
وفيه : أن ظهور الفقرة الثانية في خصوصية الكبائر صالح لصرف الاطلاق
المذكور .
ودعوى : إمكان الجمع بينهما بحمل ذكر الكبائر على مزيد الاهتمام بها ، لا
لخصوصيتها .
مدفوعة بأن مزيد الاهتمام إنما يقتضي تخصيصها بالذكر في مقام النهي عنها ،
لا في مقام التحديد بها - كما في المقام - إذ الفرق بين الشيئين في الأهمية تبعا للفرق
بينهما في الملاك لا يقتضي الفرق بينهما في الدخل في الحد . فلو فرض دخل
اجتناب الصغائر كان الاقتصار على اجتناب الكبائر موهما لخلاف المراد ، ولا سيما
بعد كونها أنسب بالمحدود ارتكازا .
بل الأنسب لأجل ذلك التنبيه على عموم الحد للصغائر ، لدفع توهم انصراف
الاطلاق للكبائر ، كما قد يظهر بالتأمل .
هذا وقد ذكره قدس سره أنه يظهر من غير واحد من النصوص منافاة ارتكاب مطلق
الذنب للعدالة .
فإن كان مراده بالنصوص المذكورة ما تقدم التنبيه عليه مما تضمن إطلاق
العفة والستر والصيانة والتدين ونحوها ، فليست هي إلا من قبيل المطلق الذي ينبغي
رفع اليد عنه بالصحيح المتقدم .
وإن كان مراده دلالة بعض النصوص على قادحية بعض الذنوب التي ثبت
كونها من الصغائر ، فتكون صريحة في خلاف الصحيح ، فلم يتهيأ لي العثور على مثل