شرح
وتعظيمهم .
كما لا ينبغي احتمال اعتماده في توثيق مثل هؤلاء على قرائن خفية مع
معاصرته لهم وأخذه عنهم . بل مقتضى إكثاره الرواية عن أحمد بن محمد المذكور
مترضيا عليه كونه من الأجلاء بنظره المعروفين في عصره بالرفعة وسمو المقام .
كما أن مقتضى ما ذكره النجاشي في ترجمة الحسين بن سعيد الأهوازي عن
أحمد بن علي بن نوح السيرافي من أن ما عليه أصحابنا والمعول عليه من الطرق إليه
جملة طرق هو فيها كون الرجل معتمدا عند السيرافي ، بل عند الأصحاب .
وبالجملة : التأمل في حال الرجل عند الأصحاب شاهد بكونه من الأعيان
والأجلاء المستغنين عن التوثيق .
على أن ذكر الشيخ قدس سره للرواية بطريق آخر - وإن لم يخل عن ضعف - شاهد
بمعروفيتها بين الأصحاب ، إذ هل يحتمل اتفاق مثل أحمد بن محمد المذكور مع
محمد بن موسى الهمداني على اختلاق الرواية مع اختلافهما في الطبقة ، فقد روى
أحمد بن محمد عن محمد بن موسى بواسطتين ، فليس اتفاقهما إلا شاهدا بمعروفية
الرواية بين الأصحاب وأخذها من كتب مشهورة ، وهو كاف في الوثوق بالرواية ، بل
الاطمئنان ، بها ، فتكون حجة ، كما ذكرناه في الأصول .
الثاني : ما ذكره هو أيضا من عدم ورود الرواية لشرح حقيقة العدالة ، بل لبيان
الطريق إليها ، ولا مانع من كون اجتناب الصغائر دخيلا فيها ثبوتا غير دخيل في
الطريق إليها عند الشك .
ويظهر الجواب عنه مما تقدم في أول المسألة من ظهور صدر الرواية في
شرح مفهوم العدالة .
ومنه يظهر اندفاع ما ذكره من أن ما في ذيل الرواية من قوله عليه السلام : ( والدلالة
على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه ) شاهد باعتبار ترك الصغائر ، لأنها من
العيوب كالكبائر . لما تقدم من أن الفقرة المذكورة ظاهرة في بيان حسن الظاهر الذي
هو طريق للعدالة ، لا في شرح حقيقتها ، ولا مانع من كون ستر العيوب الذي يعم