.
شرح
كالتشجيع والترغيب ، فضلا عن مجرد التغرير والأشباه إذا لم يستلزم الكفر المحرم ،
كما لو أظهر أنه يغتسل بالماء المتنجس ليتخيل الغير أنه طاهر فيغتسل به ، مع أنه لا
يريد في الواقع إلا تبريد جسمه به .
بل من البعيد جدا الالتزام بحرمة التسبيب في مثل إخبار العامي بفتوى مقلده
مع علم المخبر أو قيام الدليل عنده على خطئها ، وفي مثل الترغيب في بعض
المستحبات ببيان كبرياتها وإن حرمت على خصوص شخص لجهله بكونه فاقدا
لشرائطها بنحو الشبهة الموضوعية ، بأن يبين فضل كنس المسجد لجماعة يعلم أن
فيهم جنبا يجهل جنابته ، فيكون بيانه سببا في دخوله للمسجد وغير ذلك .
فالظاهر أن حرمة التسبيب بخصوصيته تحتاج إلى دليل خاص ، مثل ما دل
على عدم جواز بيع الدهن المتنجس إلا مع الاعلام بنجاسته ، وما ورد في حرمة
الإعانة على قتل المؤمن ولو بشطر كلمة وغير ذلك ، ولا مجال للبناء على عموم
الحرمة فيه .
نعم ، قد يستدل على حرمة التسبيب في خصوص المقام وهو التضليل
والأشباه في بيان الأحكام الكلية بما تضمن أن المفتي ضامن ، وأن على من أضل قوما
وزرا مثل وزرهم ، كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج : ( كان أبو عبد الله عليه السلام قاعدا في
حلقة ربيعة الرأي ، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة ، فأجابه ، فلما سكت قال
له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ولم يرد عليه شيئا ، فأعاد المسألة
عليه ، فأجابه بمثل ذلك ، فقال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة ، فقال
أبو عبد الله عليه السلام : هو في عنقه ، قال أو لم يقل ، وكل مفت ضامن ) ( 1 ) ، فإن الضمان ظاهر
في تحمل تبعة العمل ووزره .
وصحيحة أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر عليه السلام : قال : ( من علم باب هدى فله
مثل أجر من عمل به ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئا ، ومن علم باب ضلال كان
عليه مثل أوزار من عمل به ، ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئا ) ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، ص 161 ، باب 7 من أبواب آداب القاضي ، حديث 2 .
( 2 ) الوسائل ج 11 ، ص 436 ، باب 16 من كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حديث 2 .