شرح
مثل إسحاق حتى يذكرها في مسائل أشكلت عليه .
وفيه : أن الرجوع للعلماء في الأحكام وإن كان واضحا في الجملة ، إلا أنه ربما
كان منشأ سؤاله ما هو المعلوم من تعرض العلماء للخطأ والاختلاف والجهل الذي
ينجبر في عصر حضور الأئمة عليهم السلام بالرجوع لهم ، فأراد بالسؤال معرفة حكم عصر
الغيبة وانقطاع مورد العلم الذي لم يبتل به الشيعة من قبل ، لاحتمال خصوصية له
تقتضي نصب طرق أخرى أضبط أو أوصل ، على أن مجرد وضوح الحكم في
الجملة ، لا ينافي السؤال للاستظهار أو للاستزادة في التفاصيل أو غير ذلك .
نعم ، قد يدعى أن ظاهر قوله عليه السلام : ( وأما الحوادث الواقعة ) إرادة الحوادث
الاتفاقية ، لا القضايا الكلية ، وظاهر تعيين المرجع لها خصوصيتها فيه ، فيتعين الحمل
على باب الولايات ، حيث يكون إعمال نظر الولي في كل حادثة بخصوصيتها ،
بخلاف الفتوى ، فإن إعمال نظر الفقيه في كل حادثة راجع إلى إعماله في جميع
مشابهاتها ، لكون الأحكام الشرعية كلية لا دخل لخصوصيات الوقائع فيها .
وفيه : أنه يكفي في تخصيص الوقائع الاتفاقية بالذكر هو اختصاصها بالابتلاء
والعمل الموجب لاختصاصها بالحاجة إلى الرجوع في معرفة الحكم ، فإضافة
الرجوع إليها بلحاظ ذلك ، لا بلحاظ اختصاص حجية نظر الفقيه بها ، فلا ينهض ذلك
بصرف التوقيع لما نحن فيه .
وبالجملة : بعد أن كانت الحوادث المسؤول عنها غير معلومة ، لعدم تعرض
الرواية للسؤال فليس في الجواب قرينة تقتضي تعيين الجهة المسؤول عنها
بالولاية ، لو لم يكن ظاهرا في خصوص الارجاع في معرفة الحكم .
كما أنه لا مجال للتمسك بعموم الحوادث مع إطلاق الجهات المقتضية
للرجوع من حيث معرفة الأحكام الكلية والولاية في إيقاع التصرف وغيرها ، لعدم
الجامع عرفا بين الجهات المذكورة ، فهو مجمل من هذه الجهة لا مطلق .
ولعدم إحراز عموم الحوادث بعد احتمال كون اللام للعهد بلحاظ خصوص
ما أريد في السؤال ، فإن هذا كاف في المنع عن الظهور في العموم ، على أنه من