تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
يدل حينئذ على الحجية ، كما تقدم . وما ذكرناه هو العمدة في اختصاص المقبولة بالشبهة الحكمية ، لا ما قد يدعى من استفادته من فرض اختلاف الحاكمين بسبب اختلافهما في حديثهم عليهم السلام . إذ فيه أولا : أن اختلاف الحاكمين مع الشبهة الموضوعية قد يستند لاختلافهما في حديثهم عليهم السلام ، كما لو اختلفا في طريق إثبات الحق ، فرأى أحدهما ثبوت الحق بشاهد ويمين وخالف الآخر . وثانيا : أن ذلك إنما يقتضي اختصاص فرض الاختلاف في كلام السائل بالشبهة الحكمية ، لا اختصاص جميع فقرات الرواية بها ، فلاحظ . ثم إنه لا يفرق في فصل الحكم للخصومة واقعا بين ثبوت الحق واقعا على طبقه وعدم ثبوته ، كما لا يضر فيه علم المحكوم عليه بثبوت حقه فضلا عن قيام الحجة الظاهرية عنده على ذلك ، كشهادة يعتقد حجيتها أو فتوى مقلده الحجة عنده أو غيرهما . نعم ، الحكم المذكور مختص بالمحكوم عليه ، وأما المحكوم له فهو خارج عنه موضوعا ، إذ لا يتصور في حقه ابقاء الخصومة حتى يحكم بحرمته عليه . هذا ، وأما الكلام في أن الحكم المذكور هل يختص بالمخاصمة ، أو يعم غيرها من ترتيب أثر الاستحقاق بنحو لا يجوز للمحكوم عليه استنقاذ حقه بطريق خفي مطلقا أو في خصوص صورة اليمين من المحكوم له ، أو يجوز مطلقا وجوه موكولة إلى كتاب القضاء لا مجال لإطالة الكلام فيها هنا . نعم ، لا ريب في أن حكم الحاكم لا يوجب تبدل الواقع ، فيترتب أثره في حق المحكوم له ، فلو فرض عدم استحقاقه حرم عليه ترتيب أثر الاستحقاق ، كما يشهد به صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجته من بعض ، فأيما رجل
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 183 | السيد محمد سعيد الحكيم