شرح
يدل حينئذ على الحجية ، كما تقدم .
وما ذكرناه هو العمدة في اختصاص المقبولة بالشبهة الحكمية ، لا ما قد يدعى
من استفادته من فرض اختلاف الحاكمين بسبب اختلافهما في حديثهم عليهم
السلام .
إذ فيه أولا : أن اختلاف الحاكمين مع الشبهة الموضوعية قد يستند لاختلافهما
في حديثهم عليهم السلام ، كما لو اختلفا في طريق إثبات الحق ، فرأى أحدهما ثبوت
الحق بشاهد ويمين وخالف الآخر .
وثانيا : أن ذلك إنما يقتضي اختصاص فرض الاختلاف في كلام السائل
بالشبهة الحكمية ، لا اختصاص جميع فقرات الرواية بها ، فلاحظ .
ثم إنه لا يفرق في فصل الحكم للخصومة واقعا بين ثبوت الحق واقعا على
طبقه وعدم ثبوته ، كما لا يضر فيه علم المحكوم عليه بثبوت حقه فضلا عن قيام
الحجة الظاهرية عنده على ذلك ، كشهادة يعتقد حجيتها أو فتوى مقلده الحجة عنده
أو غيرهما .
نعم ، الحكم المذكور مختص بالمحكوم عليه ، وأما المحكوم له فهو خارج
عنه موضوعا ، إذ لا يتصور في حقه ابقاء الخصومة حتى يحكم بحرمته عليه .
هذا ، وأما الكلام في أن الحكم المذكور هل يختص بالمخاصمة ، أو يعم غيرها
من ترتيب أثر الاستحقاق بنحو لا يجوز للمحكوم عليه استنقاذ حقه بطريق خفي
مطلقا أو في خصوص صورة اليمين من المحكوم له ، أو يجوز مطلقا وجوه موكولة
إلى كتاب القضاء لا مجال لإطالة الكلام فيها هنا .
نعم ، لا ريب في أن حكم الحاكم لا يوجب تبدل الواقع ، فيترتب أثره في حق
المحكوم له ، فلو فرض عدم استحقاقه حرم عليه ترتيب أثر الاستحقاق ، كما يشهد
به صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما
أقضي بينكم بالبينات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجته من بعض ، فأيما رجل