تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
كانت هي العموم من وجه ، كان تقديم الأدلة المذكورة عليها أولى من العكس ، لأن الأدلة المذكورة عرفية ارتكازية ، وإلا فمن الصعب عرفا الالتزام بحجية الحكم في حق المجتهد الذي يرى خطأه بحسب نظره في الأدلة التي اعتمد عليها الحاكم ، أو في حق العامي الذي قامت عنده الحجة على خطئه . وأما دعوى : أن ظهور المقبولة في خصوصية الحكم تقتضي تقديمه على أدلة الحجية الأخر ، إذ لو قدمت عليه لغت خصوصيته . فمندفعة : بأن الخصوصية المناسبة للقضاء هي نفوذه وفصل الخصومة به ، والمفروض عدم تعرض الرواية له ، بل هي متعرضة لحجيته وكشفه عن حكمهم عليهم السلام ، والمنساق منها أن منشأ ذلك كون الحاكم فقيها وعالما بأحكامهم عليهم السلام ، وهو يقتضي عدم خصوصيته في الحجية ، بل هو من صغريات كبرى وجوب الرجوع للفقهاء والعلماء ، فيلحقه ما يلحقه من الشرائط والمرجحات ، كما تقدم . وكأن الموجب لذلك هو الخلط بين فصل الخصومة بالحكم وحجيته ، مع الغفلة عن اختلاف الحكمين سنخا وعدم التلازم بينهما خارجا . نعم ، الظاهر أن الحكم كما تفصل به الخصومة يكون حجة للمحكوم له في إثبات حقه ، نظير اليد ، فيجوز للأجنبي ترتيب أثر ثبوت الحق للمحكوم له اعتمادا على الحكم فيشتري العين منه مثلا ، إلا أنه لا يبعد ابتناء ذلك على أصالة الصحة في الحكم ، فيختص بمن لم يثبت عنده خطؤه علما أو تعبدا لقيام الحجة ، فلاحظ . ومما ذكرنا يظهر الحال فيما لو لم ينشأ الشك من الشبهة الحكمية ، بل من الموضوع ، كما لو لم يعلم المحكوم له بثبوت الحق له ، ولم يكن له طريق إليه عدا شهادة شاهدين يعتقد فسقهما ، فاعتقد الحاكم عدالتهما وحكم بثبوت الحق له ، فإن الحكم المذكور وإن كان نافذا في حق المحكوم عليه ، فليس له الاصرار على الخصومة ، إلا أنه ليس حجة في حقه ولا في حق المحكوم له ، لما عرفت من عدم التلازم بين الأمرين ، وعدم الدليل على الحجية ، لوضوح اختصاص أدلة حجية فتوى